في أحد مطاعم (البروست) الشهيرة والتي تهوي إليها كروش الناس من كل حدب وصوب، وفي تزاحم يوحي بأن هؤلاء الشرهين كأنهم سيموتون غدا! جاء (عسكري) غرٌ يشق الصفوف وكأنه (بيك) من بشوات العصر العثماني؛ ليقدم ورقته للعامل، فضولي جعلني ألمح ورقته لأجد رقمه بعيييييييييييد كنظرته المتعالية، ابتسمت له من باب الملاطفة وأخبرته بأن دوره متأخر وأن أمامه أرتال من اللحم البشري تنتظر دورها في هذه الوجبة السحرية المشبعة بالزحام والدهون، أجابني بصفاقة: «نحنا رجال أمن يمشوّنا بسرعة»، فقلت له: ولأنك رجل أمن فيفترض أن تعلمنا النظام وتطبقه، لا أن تخرقه! لم يعجبه كلامي وقدم ورقته، حينها قلت للعامل إذا قدمته علينا سأشكوك لمدير المحل، وقد أكون نجحت هذه المرة!
ولكن هذا المشهد من المشاهد اليومية التي تحبطك وتجعلك تفقد الأمل في مجتمع ينمو بشكل فوضوي، ويتعايش بمبدأ القوة ويتغذى على قوانين القبيلة السلبية، وأنماط المجتمع المفرغة من القيم الإنسانية.. ويكفي.