أتهيأ للكتابة فيما الظلام الدامس يلفُّ مدينتنا الحدودية في الهزيع الأخير من الليل! لذا سأشعل «شمعة» بدل انتقاد «شركة الكهرباء»! وبظني فإن عدم مبالاة الشركة بكل صراخنا سببه نقدنا اللاذع لها مع كل انطفاء! منذ «زمان الصبا يا زمان الصبا» حين كان تيار الكهرباء «حكومياً» بالكامل وحتى بعد خصخصته لشركة تحاول جاهدةً الخروج من جسدها «البيروقراطي» المترهل لتضحي فتاةً شابة تضيء كلّ بيتٍ بـ»طاقتها المثمرة»! بل ورجوعاً لأيامٍ غابرة كانت فيها «مواطير» المستثمر الخاص هي الشائعة! فيقسّط علينا الخدمة لـ»تخفيف الأحمال» بانطفاءات متكررة لنعيش أيّاماً قاسية – قد تمتدّ لأسابيع - نتيجة الشخوص بالمولّد الضخم لإصلاحه بإحدى المدن الكبرى! و»المستثمر» كان يحتفظ لنفسه – كحقٍّ وواجب - باستلام مبلغ الاشتراك الشهري - الذي لم يكن «مفوتراً» حينها - حتى مع انقطاع الخدمة الطويل! وإلا التلويح بفصلٍ نهائي لخدمةٍ بالكاد تقوى على تشغيل (لمبة كوع) ومروحة تدور ليصل (هواها) للجميع؛ ولطرد البعوض عن أجسادنا القروية ليلاً؛ ووسيلة لمنع الغبار – بموسم الغبرة - من التكاثف على أجسادنا الهاجعة حتى لا نقوم صباحاً وكأننا «مومياوات» بُعثت من قبورها! غير أن ذات «المستثمر»– وهذه شهادة من قروي عاش في ظلامٍ غابر- كان يميلُ لجانبِ «المساواة»! فالتيار الكهربائي مشاعٌ للجميع - إن التزموا بالسداد - لا فرق بين «أعيان القرية» وعامّتهم! والانطفاء والفصل يشملان الجميع – أعيانهم وعامّتهم - دون تفرقة! خلافاً لما يتمّ تداوله بأن بعض «الأعيان» غير ملزمين بدفع فواتير الكهرباء! فيما تبادر الشركة لفصل الخدمة مباشرة عن ذوي «الجهد المنخفض» من فئة (110) فولت!!
عموماً القضية شائكة حتى بمحاولة وزن «خصوصيتنا» على جهد «فولتي» متساوٍ! بسبب فوارق المناخ لوطنٍ مترامي الأطراف! ففي الوقت الذي نتذمر فيه – نحن سكان جنوب الوطن - من «الحرارة» حال انقطاع الكهرباء لحاجتنا الماسّة لـ»أجهزة التكييف»! نجد أن تذمّر إخواننا في «الشمال» سببه حاجتهم لتشغيل أجهزة «التدفئة» لمواجهة «الصقيع»! فيما نحن نشترك جميعاً في نفس الفصل الشتائي؛ ونعيش فصول «معاناة» تُسبِّبها ذات الشركة!!