تضمن كتابه «في سبيل نقد العقل الإسلامي» مقالة «نحو إسلاميات تطبيقية»، وفي ترجمة عربية غير كاملة لهذا الكتاب ورد نص كان غير منشور «الخطابات الإسلامية، الخطابات الاستشراقية والفكر العلمي»، وهو فيما يخص نقد الاستشراق لا يضيف ما من شأنه أن يشكل عناصر جديدة، اللهم إلا من باب التأكيدات البرنامجية والإلحاح على ضرورة تطوير وتحديث مناهج الدراسات الإسلامية. كما أن في عرضه تصريحاً قد نفهم منه أنه المفكر والناقد الوحيد الذي يفلت من هيمنة المستشرقين ويتموقع ثقافياً ومناهجيا خارجها، بل إنه يذهب إلى التعريض بانتقادات عبدالله العروي وأنور عبدالملك وهشام جعيط وإدوارد سعيد ولا دليل على أنه قرأهم حقا، فيكتب عن هؤلاء الأعلام المتفوقين عليه معرفةً ودراية: «إنهم إذ ينتقدون المستشرقين لا يأخذون بعين الاعتبار أنهم ينتمون هم أيضا إلى نفس منهجية العلم الغربي وروحه. ولكن، لأنهم يتكلمون باسم العرب أو المسلمين فهم يعتقدون أنهم بمنأى عن الزلل». غير أن هذا الكلام المجمل، المفتقر إلى التحقيق والتدليل، لا يكفي لإخفاء كون صاحبه مدينا أكثر بكثير ممن يسميهم للاستشراق الكلاسيكي ومتقفيا لنهجهم الأكاديمي خطو النعل للنعل، وذلك من حيث إنه دشن مشواره الدراسي مع العالم المفكر أبي علي مسكويه (من القرن الرابع الهجري)، وذلك على شاكلة ماسينيون مع الحلاج ولاووست مع ابن تيمية وبّيلا مع الجاحظ وأرنالديز مع ابن حزم، إلخ. إنه إذن سليل التكوين الاستشراقي، ولو أنه يختلف عنهم بالجعجعة التي يقيمها حول وجوب استدعاء كل العلوم الإنسانية وإعمالها في التحليل التفكيكي لما يسميه «الحدث الديني»، مشخصا في الإسلام كتجربة وأنموذج مشروطين بطبائع التاريخانية وقواعدها. وللموضوع صلة إن شاء الله.
عن محمد أركون (١٩٢٨ - ٢٠١٠):
بنسالم حميش2 دقائق للقراءة

حجم الخط
