سحر أبوشاهين، عصام عبدالله، الأناضول - الدوحة، الدمام، واشنطن

أنتجت المصالحة الخليجية التي قادها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الأحد الماضي وأعادت السفراء إلى قطر، «حصانة وتلاحما»، بحسب وصف السفير السعودي في قطر عبدالله العيفان، كما استقبلت بارتياح واسع خليجيا وعالميا .
وقال العيفان لـ«مكة» إن الإنجاز الذي تحقق بالمصالحة الخليجية خلال قمة الرياض يعد إيذانا بفتح صفحة جديدة للعلاقات الخليجية، مؤكدا أن «الهدف الأساسي قد تحقق».
وفي واشنطن، تعاطى الإعلام مع مبادرة خادم الحرمين بإيجابية كبيرة، مؤكدا أنها أعادت التوازن لمواجهة تحديات الشرق الأوسط.


مبادرة خادم الحرمين تعيد التوازن لمواجهة 5 تحديات عالمية

التحديات غير المسبوقة التي تواجه الشرق الأوسط تسلط الضوء على الحاجة الملحة لوضع إطار جديد للعمل في مجلس التعاون الخليجي والمنطقة برمتها.
ومع اقتراب إعلان الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني يوم 24 نوفمبر الحالي، بما له من تداعيات غير محسوبة على منطقة الشرق الأوسط والعالم، كان الخلاف بين الأخوة بدول مجلس التعاون يؤكد أن الخصومة السنية - الشيعية، والصراع الفلسطيني الإسرائيلي مجرد هامش في خلفية المشهد الجيوسياسي في العالم العربي والإسلامي وليس (لب الصراع في المنطقة)، خاصة أمام الصدع العميق داخل الدول السنية، لكن أخطر ما في هذا الصدع على الإطلاق هو (الشرخ الشاذ) في العلاقات بين الأخوة في دول الخليج العربي!.

تداعيات الشرخ الخليجي

  • 1 تم توظيف «الشرخ الشاذ» وبمهارة، من الجميع، في غير صالح العرب والمسلمين السنة، حيث أضعف القضية المركزية للعرب والمسلمين وهو الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
  • 2 أدى لتقليص الجهود الرامية لمعالجة الخصومة بين السنة والشيعة (عبر التقارب وتحسين العلاقات بين السعودية وإيران) حتى يتم طي صفحة الخلافات في العديد من الملفات الساخنة في أكثر من مكان وقضية.
  • 3 تسبب هذا «الشرخ الشاذ» في وصم دول الخليج السنية بدعم الإرهاب بالمنطقة والعالم وتغذية انتشار السلفية الجهادية وأيديولوجية القاعدة التي خرجت من معطف جماعة الإخوان المسلمين التي ترعاها قطر، لدرجة أن أصابع الاتهام للهجومين المنفصلين الأخيرين في الغرب، الأول في البرلمان الكندي والثاني ضد ضابط شرطة في نيويورك، أشارت إلى بعض دول الخليج تمويلا وفكرا في معظم وسائل الإعلام الغربي.

قبطان ماهر

إن عودة العلاقات الأخوية بين دول الخليج وغلبة الحكمة على الحمية والعقل على الانفعال تشير إلى أن قبطان السفينة الماهر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز (كبير العرب) هو رجل المرحلة بامتياز، لأنه يمتلك البصيرة الثاقبة والرؤية البعيدة الصافية وسط الأنواء العاصفة التي تعتم المشهد أمام العديد من الدول الكبرى ومنها:

  • 1 هناك احتياج شديد لقواعد تفاوضية جديدة لحل المشكلات الاقتصادية والصراعات الجيوسياسية في المنطقة والعالم، وإيجاد توازن مستقر للقوة بالشرق الأوسط يوفق بين نفوذ الدول العربية السنية ونفوذ إيران الشيعية، ولن يتحقق هذا التوازن قبل انقشاع سحابة الصيف المعتمة (والمفتعلة) بين الأخوة بدول الخليج أولا.
  • 2 تضاؤل الثقة في الولايات المتحدة وحلفائها التقليديين يفرض على دول الخليج توحيد كلمتهم خاصة وأن القادم لا يحتمل أي اختلاف ولو في الرأي والتعبير أمام كاميرات الإعلام!
  • 3 إن إيجاد توازن مستقر بين القوى في الشرق الأوسط، والذي يشترط توحيد مواقف دول الخليج، سيكون أكثر تأثيرا ونفوذا ومصداقية من جامعة الدول العربية، وبدون ذلك فإن أي صراع في المستقبل ــ مهما كان صغيرا ــ من الممكن أن يمثل خطورة وجودية على الجميع.
  • 4 الاتفاق على إطار شامل لحل الصراعات في المنطقة هو السبيل لتوفير سبيل جديد للتعاون غير المسبوق بين القوى الإقليمية وخاصة دول الخليج، وقد يوفر الاتفاق حول برنامج إيران النووي سببا (للتفاؤل الحذر) إذا التزم الجميع سواء كانت دولا إقليمية أو قوى دولية فاعلة.
  • 5 لقد أصبحت الفوضي والاضطرابات في العلاقات الدولية وانتشار الصراعات الإقليمية من روسيا للصين مرورا بالشرق الأوسط تشكل تهديدا خطيرا لأمن القوى الدولية والنظام العالمي، وهو ما يتطلب نهجا جديدا خلاقا في الشرق الأوسط بقيادة السعودية حتى يتحقق التوازن المستقر ويدوم.

العيفان: المصالحة تعكس تجاوز الخلافات الخليجية

أكد سفير خادم الحرمين الشريفين في قطر، عبدالله العيفان لـ»مكة» أن الإنجاز الذي تحقق بالمصالحة الخليجية خلال قمة الرياض، يعد إيذانا بفتح صفحة جديدة للعلاقات الخليجية، ومرتكزا لدعم مسيرة العمل المشترك.
وأشار إلى أن العمل مع الجانب القطري سيتواصل في كثير من الملفات، كما سيستمر العمل السابق عبر المجلس التنسيقي السعودي القطري لدفع كافة جوانب التعاون على كل الأصعدة.
وأوضح أنه ليس هناك جدول زمني للعمل مع الجانب القطري، لأنه متواصل لتحقيق التطلعات والأخذ بتوجيهات خادم الحرمين الشريفين في خدمة المواطنين السعوديين الزائرين أو المقيمين في قطر.
ولفت العيفان إلى أن القمة الخليجية في قطر ما زالت في موعدها المعلن في 9 و10 ديسمبر المقبل، سيسبقها اجتماع لوزراء الخارجية في دول المجلس سيحدد موعده لاحقا.
وحول بنود المصالحة و تفاصيلها، قال «لست حريصا على الدخول في التفاصيل ما دام الهدف الأساسي قد تحقق ويشكل حصانة خليجية من أي تهديدات أو مخاطر، لأن كثيرا من الأطراف يزعجها تلاحم دول الخليج وتقاربها».
وأشار إلى أن العمل بالسفارة كان بكامل طاقته خلال الفترة التي سحب فيها السفراء، ولم يحدث تغيير في الطاقم بعد العودة إلا في إطار التغييرات الطبيعية، ونحن على استعداد لزيادة عدد العاملين في السفارة إذا استدعت حاجة العمل.
وعما إذا كانت المصالحة تمت بناء على زوال أسباب الخلاف، قال العيفان إن الاجتماعات والاتفاقات السابقة عملت على تطويق الخلاف، والمصالحة تعكس تجاوز بعض جوانب الخلاف، وتعكس الثقة في القدرة على تجاوز أي شوائب تسيء للعلاقات الثنائية أو العلاقات مع دول المجلس.


.. وقطر تدعو لقمة الدوحة في 9 ديسمبر

دعا أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، نظيره الكويتي صباح الأحمد الجابر الصباح لحضور اجتماعات القمة الخليجية، المقرر عقدها بالدوحة 9 و10 ديسمبر المقبل. ويعد هذا أول إعلان رسمي عن موعد القمة الخليجية المرتقب أن تستضيفها الدوحة الشهر المقبل.
وقالت وكالة الأنباء القطرية إن أمير الكويت تسلم رسالة خطية من نظيره القطري، تتضمن دعوته لحضور اجتماعات الدورة الـ35 للمجلس الأعلى لقادة دول مجلس التعاون الخليجي، بالدوحة 9 و10 ديسمبر المقبل. وأضافت أن عبدالرحمن بن سعود آل ثاني وزير الدولة القطري سلم رسالة لأمير دولة الكويت خلال لقائه معه في قصر بيان الكويتي، صباح أمس. وتعد هذه أول دعوة يُعلن عن توجيهها لزعيم خليجي لحضور القمة الخليجية.