ومرّة أخرى، تجد إسرائيل من يبرر لها ومن يتعاطف معها، ومن يريد أن يصادر ذاكرة الناس وأن تصبح كلمة مثل الأقصى أو القدس أو فلسطين مجرد كلمات تاريخية لا معنى لها ولا قيمة، وهذا لن يحدث..
ومرة أخرى تجد من يسكت حين يُقتحم المسجد الأقصى ويُعتدى على المصلين وتُحفر الأنفاق تحته، ثم تستيقظ إنسانيته وحرصه على »دور العبادة« حين يُعامل كنيس يهودي بالمثل..
مع أن كلمة »بالمثل« هنا لا تعبر عن حقيقة الأمر، فالأقصى ليس مجرد دار عبادة، ولا مجرد مسجد، هو ثالث الحرمين وأولى القبلتين ومسرى نبي هذه الأمة التي يريد البعض أن يصادر حقها حتى في »الامتعاض«!
الأقصى الذي يُسكت عن انتهاكه، ليس »دار عبادة« أقيمت على أرض مغتصبة، والمصلون فيه ليسوا محتلين أتوا من كل أصقاع الأرض ليقتلوا ويبيدوا ويسجنوا ويدمروا المنازل والأرض والإنسان!
حين »يُغرد« أفيخاي أدرعي المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي المحتل بآيات قرآنية، ويسمي الفلسطينيين الذين سئموا من الإذلال والاحتلال والظلم »دعاة فتنة« فإن الأمر يبدو مضحكاً للوهلة الأولى وسخيفاً، لكنك حين تجد من يتعاطف معه ومع »آياته« من المسلمين فإن الأمر يتجاوز الضحك قليلا إلى البكاء، وربما القهر، والغبن، وربما الضحك أيضاً في نهاية المطاف!
ثم حين تجد »إسرائيليين« يقولون إن إسرائيل كذبة ستنتهي يوماً ما، وتجد عرباً مسلمين يقولون إن من حق إسرائيل أن تبقى وأن تدافع عن نفسها، فاطلب من الكرة الأرضية أن تتوقف عن الدوران وغادرها، فإنها لم تعد مكاناً مناسباً للكائنات التي تستخدم عقولها!