حسناً، حفر الصرف الصحي بدون أغطية لوجود عصابات تسرق تلك الأغطية، هل نفهم بعد هذه المعلومة العظيمة أن الموضوع قد انتهى عند هذه النقطة، وتم الاكتفاء بهذا النصر المبين والفتح العظيم الذي يقول باختصار: «يجب ألا تلوموا أحدا، فالصرف الصحي بدون أغطية لأن الأغطية غير موجودة»، كل ما يجب عليك فعله أيها المواطن أن تخفف من احتقانك قليلا، وأن تدعو الله ألا تكون سيئ الحظ وتختفي فجأة في حفرة للصرف الصحي.
ثم لا تستغرب أن تجد الحل لهذه الظاهرة التي بدأت «تقتل» الناس هو أن تتجه الأمانات للوعظ، وأن توزع نشرات شبيهة بنشرات نزاهة تقول للناس إنه يجب عليهم أن يراقبوا خطواتهم لأن «الصرف الصحي بدون أغطية، لأن الأغطية غير موجودة».
أو تجتمع لجنة من تلك اللجان التي لا تنتهي، وتجد أن الحل المناسب هو وجود عقوبة تردع الناس عن الوقوع في الحفر عن طريق برنامج يسمى «حافر» يأخذ رسوماً وغرامات على كل من تسول له نفسه أن يموت في أحد حفر الأمانات!
ثم إن اللصوص الصغار الذين يسرقون الأغطية لا يزينون بها منازلهم، ولا يحتفظون بها كتذكارات، والأكيد أنهم لا يستخدمونها بديلاً للأواني المنزلية، هؤلاء اللصوص الصغار يبيعون الأغطية على لصوص كبار، لصوص لديهم مصانع لإعادة صهر الحديد أو بيعه بكميات تجارية لا يمكن أن تكون في الخفاء.
وعلى أي حال..
فهذه المعلومة يعرفها طفل في الخامسة، وتجريم هذا العمل والتشهير بالـ»القتلة» من هذا النوع يبدو سهلا، والوصول إلى اللصوص الكبار يبدو ممكنا، لكن ليس كل سهل متاح وليس كل ممكن مؤكد الحدوث!
سهلٌ يصعب الوصول إليه، وممكنٌ لا يحدث!
عبدالله المزهر2 دقائق للقراءة

حجم الخط
