ما زالت بعض الخرافات عالقة في أذهان الناس ويعدّها البعض سبيلا لدفع الخطر والشر، وعلى الرغم من مضي زمن طويل على وجودها وتقدم العلم الذي دحض معظمها، إلا أن الإنسان البدائي الذي يقبع في دواخل كثيرين ما زال يحرك بوصلة إيمانه للاعتقاد بحقيقة جلبها أو دفعها للشر.
ورش الملح من الخرافات التي ما زالت قائمة إلى زمننا هذا، فهناك من يعتقد أن نثره في زوايا المنزل يبعد الشياطين المتطفلة، ويذكر أن الملح قديما كان يستخدم لأسباب استشفائية ووقائية، فقد كانوا ينثرونه على الكتف الأيسر كإحدى الإجراءات الطبية، وإذا لم يجلب الشفاء فحينها يقومون بنثره في أرجاء المكان الذي يكون فيه المصاب، ظنًا منهم أنهم بذلك يحرقون عين الشيطان فينصرف عن المريض ويشفى.
وتوضح مشاعل الشعلان أنه عند تبقي قليل من الملح في يدها بعد إضافته على الطعام فإنها تقوم بنثره خلفها، وتقول "رأيت أمي تفعل ذلك، وكانت تقول لنا إن نثر الملح المتبقي من الطعام يجلب الحظ الحسن ويصرف السيئ".
وتضيف "الحظ لا يجلبه ملح أو غيره" فهي لا تؤمن بقدرات الملح الخارقة التي يعتقدها كثيرون، ولكن نثره للخلف كان من باب التعود لا أكثر.
بينما تشير منال القحطاني أنها اعتادت على سماع مقولة أن الملح طارد للشياطين، وأنها لا تقترب من المكان الذي يرش فيه، فوضعه في زوايا البيت يبعدهم عنه، وتقول "نسمع دائما من كثيرين خصوصا من الذين يتداوون بالطرق التقليدية أن نثر الملح عند عتبة الباب أو في البيت يطرد الشياطين ويحرقها" وتضيف "هناك بعض الأمهات ينثرن الملح على المولود الجديد ظنًا منهن أنهن يبعدن عن أطفالهن العين والحسد".
وتنوه القحطاني إلى أن كل ما لا يستند على دليل علمي حقيقي فهو خرافة والاعتقاد به جهل، لكن جرت العادة لدى كثيرين على فعل أمور لا يؤمنون بها، ورش الملح أو نثره إحدى هذه الأمور.