طبيب وأسود شغل راسي .. أنا ذاكر مانيب ناسي

وخفت أقول يا دُكْتُر .. أخون البيض بإحساسي

          طبيب وأسود شغل راسي

وظنّيت إني بالملعب .. محد غيري أكل مقلب

أحك الراس واستغرِب .. وش اللي صار بالناس

         طبيب وأسود شغل راسي

طبيبي في السواد هايم .. وبالطوه بلون قاتم

وراسه خشن ومش ناعم .. طبيبي كِتم على أنفاسي

         طبيب وأسود شغل راسي

وليت الحظ يصفى لي .. ويِبعِد بي عن الخال

واحط رجولي بنعالي .. طبيبي ابيه تِكساسي

         طبيب وأسود شغل راسي

نصٌ يصلُح أن يكون «غنائيّاً» يؤدّى بمقام «الصّبا» كتبتُه دون تريّثٍ حين صدمتني هذه الحكاية المُنقّعة بمستقذرٍ عنصريٍّ مغرقٍ في محليّته.. أسوق الحكايةً - بسندٍ متصلٍ إلى صاحبها - حيث قال: رجلٌ في منتصف العمر يصحب معه ابنه لعله كان في التاسعة من عُمره.. كلّ ما في الأب يَشي بشيْ كبيرٍ من التعليم وحسن التهندم بدا طاغياً على شكله.. كنتُ أثناءها أغسل يديَّ جرّاء مريضٍ خرج لِتوّه.. أقعدت الممرضةُ الرجل وابنه على كرسيّين قبالة طرفي منضدتي.. خرجتُ إليهما وبين يديّ منديلٌ أبيض أمحضهما تنظيفاً.. ابتسمت قبلاً - بأسنانٍ بيضاء - ثم سلّمت وما إن هممتُ بالجلوس وتأكد من: «لون بشرتي» وأني (الدكتور) حتى ارتبكت حركتُه فيما قال متلعثماً: أأأنت الدكتور أنا لي موعد من أجل ابني هذا مع أخصائي الغدد؟. أجبته: حياك.. أنا هو. عبس وتولّى وهو يُتمتم مغاضباً بكلماتٍ فهمتُ منها قوله: (كل شيءٍ قد تغيّر بالهدنيا حتى الدكاترة صاروا «عبيد» ما بقي إلا هي أعالج ابني عند «....» خرجَ ولم يعد. - انتهت الحكاية مختصرة -.
قلتُ هذا مرضٌ قد ورثناه» كابراً عن كابر «منذ أمد إذ حّدثنا: إبراهيم الحربي قائلاً: كان عطاء ابن أبي رباح عبداً أسود لامرأة من مكة، وكان أنفه كأنه باقلاّء! فجاء سليمان بن عبدالملك أمير المؤمنين إلى عطاء هو وابْـنَـاهُ، فجلسوا إليه وهو يصلي، فلما صلى انفتل إليهم، فما زالوا يسألونه عن مناسك الحج، وقد حول قفاه إليهم، ثم قال سليمان لابْنَيه: قوما، فقاما، فقال: يا بَنيّ! لا تَـنِـيا في طلب العلم، فإني لا أنسى ذلّـنا بين يدي هذا العبد الأسود!.
إلى ذلك يمكنني أن أسألكم: لماذا أثبتنا عجزنا في أن نستنسخ نمذجة: «بلالٍ» الذي قال عنه ابن القيم: وعلا كعبه فوق الكعبة بعد أن كان يُجرّ في الرمضاء على جمر الفتنة، فنشر بَـزّاً طُوي عن القوم من يوم قوله: أحد أحد، ورفع صوته بالأذان فأجابته القبائل من كل ناحية، فأقبلوا يؤمون الصوت، فدخلوا في دين الله أفواجا.
وصلى الله على نبيّنا محمد ذلك أنّه قد حطّم: «صنم العنصرية» من قبلِ أن يَهمّ بتحطيم (الأصنام) داخل الكعبةِ ومِن حولها.. وحسبك أنّ في التحطيمين تقريرا لأجل معاني التوحيد لقومٍ يتفكّرون.