وأوضح دوبري، خلال مؤتمر عقد في نهاية هذا الأسبوع بتونس، أنّ مقر منظمة الأمم المتحدة التي تمثل أداة للقانون الدولي بامتياز موجود في قلب أقوى قوة عسكرية، وأمر نقله لا يتطلب سوى تنظيم تصويت في الجلسة العامة. كما عرض ريجيس دوبري في المؤتمر دعائم الهيمنة الغربية، معتبرا أنّ الغرب يتمثل أحد أهم أهدافه في تحويل العالم إلى سوق كبيرة يتحول بموجبها جميع سكانه إلى مستهلكين مجردين من الذاكرة ومن القيم. وأوضح دوبري أن الغرب يعتمد في ذلك على 5 ركائز لبسط هيمنته، تقابلها 5 نقاط ضعف تشوب هذا النفوذ، هي كما ذكر:

1 تماسك غير مسبوق:

لا تتمتع أي منطقة حضارية أو جغرافية في العالم بمثل هذا التناغم والتماسك، وقد تبلور ذلك من خلال منظمة «حلف شمال الأطلسي» الذي تسيطر عليه الولايات المتحدة الأمريكية، فيما تبرز الولايات المتحدة في العالم الغربي كقوة مهيمنة بفكرة سيطرتها، ولا أدل على ذلك من أنّ 21 من بين27 من الدول المكونة لحلف شمال الأطلسي، تبدي رضاها الشديد بالانتماء إليه.

2 احتكار العالمية:

يمتلك العالم الغربي ملكة تقديم مصالحه الخاصة على أنها تعبير عن مصالح الإنسانية جمعاء. ويتحول بهذا المفهوم إلى «الكتلة الوحيدة التي يمكنها أن تقدم نفسها على أنها هي ذاتها المجموعة الدولية»، فحين صوت مجلس الأمن على قرار الحظر الجوي على ليبيا، لم تكن نسبة الدول التي صوتت لصالح القرار تتجاوز الـ 10 % من عدد سكان العالم، بحسب المصدر ذاته.

3 الغرب مدرسة كوادر العالم:

عبر جامعاته ومؤسساته المالية على غرار صندوق النقد أو البنك الدوليين، يستقطب الغرب جميع نخب العالم، ويتموقع تباعا كحاضنة للإطارات الوافدة من جميع أصقاع الدنيا.

4 تكوين الرأي العام العالمي:

الأمر يتعلق بالقوة الناعمة التي تظهر عبر قوة الدولار، وكل ذلك عائد بشكل كبير إلى القوة العسكرية الأمريكية، وهو ما يمكّن الولايات المتّحدة الأمريكية من التداين دون أن يؤثّر ذلك عليها بشكل كبير.

5 التقدم العلمي والتكنولوجي:

شبّه دوبري هذا التفوّق التكنولوجي والعلمي الذي رسّخ سيطرة العالم الغربي، بالفكر الفاوستي الذي يرمي إلى إدارة العالم عبر التقنية، حيث يقول: الغربي هو ذلك الذي يرغب في الاستحواذ على العالم عبر التحالف مع الآلة وحتى مع الشيطان ذاته، والتقنية التي أنتجت فيما أنتجت القنبلة الذرية، هي الشيطان. ولم تقم الثورة المعلوماتية إلا باستكمال عملية الاستحواذ على العقول.
وفي المقابل لفت الفيلسوف الفرنسي إلى حدود قوة العالم الغربي، مستعرضا 5 نقاط ضعف تلازمه، وهي: الغرور، وعقدة التفوّق، ورفض قيمة التضحية، و سجن»الوقت المختزل»، والتدخل المدمّر لسيادة الدول.