يرى بعض الشعراء أن الربيع العربي كان أسرع من توقعات وتكهنات أي شاعر، مما جعل الأحداث هي القائد الفعلي لا الشاعر، وربما كان ذلك سببا في تحجيم الدور التاريخي للشاعر كقائد رأي يحرك مجتمعه ويؤثر فيه. كما أكدوا أن الشعر تحول من حالة فاعلة إلى هامشية واكبت الربيع العربي ولم تقده، فيما يرى آخرون أن الشعر له تأثير على الشارع نسبيا.
صدى لا صوت
- «الشعر حالة وجدانية تزداد التصاقا بالذات وتتمحور حول الهاجس النفسي للشاعر وعلاقة نصوصه بالحياة اليومية تارة وبالتمثلات الفكرية تارة أخرى. ولم يعد الشعر يؤثر كثيرا في مجرى الأحداث الخارجية فلا يؤجج المجتمع ولا يثير الشارع بقدر ما ينفعل هذا الحدث الشعري مع المعطيات الخارجية التي تفرض على الشاعر اليوم بصفتها جزءا من الحياة اليومية التي يعيشها ويتفاعل معها، فتأتي القصيدة صدى وانعكاسا لما يحدث وليس العكس. ولعل أبرز مثال على هذه الحالة هو الشعر الذي قيل على هامش ثورات الربيع العربي، فقد جاء متأخرا عن الحدث متأثرا به إن لم نقل مستقويا به».
يونس البدر
حل الخريف
- «كثير من الشعراء نزفوا إبداعاتهم على جثث شهداء الثورات. هكذا كتب المبدعون تلقائيا بدون ترتيب أو تبييض لموضوعاتهم وقصائدهم التي ألهبت الثورات في وقت الذروة. لقد أخرجت الثورات مساوئ المجتمع واستغلت الأغلبية الحرية المشبوهة في تشويه وجه الوطن وكثيرون منهم باعوا ضمائرهم، وتعاملوا مع إبداعاتهم كسلعة تباع وتشترى، وجاء الدور على الشعوب التي أفاقت من سباتها العميق لتجد نفسها بلا حول ولا قوة، فقد ماتت القيم وهدأت ثورة الكلمات وتوارت خلف الثورات الأخلاقيات، وجاء اليوم لينتفض شرفاء الوطن ضد من تسببوا للمجتمع في كارثة. وحل الخريف مكان الربيع المزعوم».
علاء رزق
تجاوز الوصف
- «يمتاز الشعر بقدرته على بعث التغيير وتحريك النهضة، بما يمثله من مخزون ثقافي يشكل تضاريس اللا وعي. لكن الحراك العربي الذي أطلق عليه اسم الربيع، مدّ الشعر بطاقة متجددة وعنفوان خلاق. لكن علينا أن نميز بين لغة الشاعر ولغة الشارع، فبينهما مسافة قد تقترب وقد تبتعد في بعض الأحايين، ليقوم الشاعر بترتيب الفوضى واصطياد الأصوات خلف الغوغائية، بلذة الكشف عما وراء الواقع. ينبغي أن نفهم طبيعة الشاعر في العصر الحديث فهو الآن ليس كما العهود السابقة لسان القبيلة، فقد تغير الشعر وأصبح رائيا ومستشرفا للمستقبل، ولم يقف عند مرحلة الوصف للواقع».
ياسر غريب
استشراف الآفاق
- «كنت أتمنى أن يكون الشعر، وأعني هنا الشعر الكبير والخالد، هو الداعي للثورات الكبرى التي تغير مجرى التاريخ، باعتباره أرقى أشكال التعبير اﻹنساني، حيث يتكامل الحضور اﻹنساني مع الأبجدية في مظهرها اﻷسمى ويتحدان معا بالحدس وأعني به الخروج من دائرة الواقعي واليومي الضيقة واستشراف آفاق أرحب قد تكون مسارا ﻷحداث التاريخ. لكن يجب القول بإنصاف تام أن حركة اﻷحداث السياسية كانت أسرع من الشعر ونبض الجماهير هو الذي قاد زمام اﻷمور وليس الشعراء والملهمون. بل إن الشعر بالكاد يستطيع أن يتابع اﻷحداث وربما أصبح يلهث محاولا اللحاق بها».
حسن شهاب الدين

