إن مبادرة رئيس تحرير صحيفة الوطن الأستاذ طلال آل الشيخ تستحق الإشادة بها، لتأثيرها الكبير ولما تمثله من موقف له بعده الوطني والإنساني، حيث قام بوقف إحدى المحررات عن العمل في صحيفة الوطن على خلفية تغريدة لها في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» تعبر عن بث الطائفية بما لا يتناسب مع شرف الكتابة ومسؤولية الصحافة التي من أساسياتها ومبادئها نشر الوعي والإصلاح وبث ثقافة السلام وتعزيز قيم الحوار. إن كل صحيفة مؤتمنة على هذه المبادئ الأساسية، ونأمل من كل رئيس تحرير التعاطي مع الحدث بهذه المسؤولية والمبادرة.
لا ننكر أن الطائفية والتحريض والاحتقان الديني طالت شريحة كبيرة من المجتمع بمن فيهم الكثير ممن ينتسبون للصحافة والإعلام، فمنهم من يجاهر ويتطاول وينشر سموم الفرقة والتحريض علناً، ولأنه خارج دائرة مؤسسته الإعلامية فإنه يظل يستمر في فكره حيث لا يطاله عقاب أو ردع.
كلنا مسؤولون عن تغيير الصورة النمطية التي استمرت لسنوات في تشويه الآخر، وتحميل المذهبية أكثر مما تحتمل، وما زرع في الرؤوس منذ سنوات طويلة عبر مخرجات عديدة مثل المدارس والمساجد والكتب يصعب أن يُمحى اليوم. إلا أنه يمكننا وقف العنف اللفظي والعنف المذهبي وفي مبادرة رئيس تحرير صحيفة الوطن طلال آل الشيخ ما يعبر عن التوجه الصحيح الذي يجب أن يكون وأن يؤخذ به في كل الصحف. إن الرد على مثل هذه التجاوزات هو أحد أهم التحديات الضرورية في الإعلام لأنها ستسهم في إعادة تشكيل الاستعدادات الكامنة لدى الفرد والجمع العائلي والقبلي للتحكم في الفعل ورد الفعل الطائفيين المترسبين لدى الكثير سواء في العقل أو العاطفة أو الفكر. كل ما نريده تعزيز طريقة تفكير تعيد الاعتبار إلى الكيان الإنساني بصفته سيداً وحراً ومستقلاً بغض النظر عن عقيدته ولونه وجنسه وعرقه في هذا الوطن. بغير ذلك لا يمكن هزيمة الطائفية والفتنة.