عندما كتبت في مقال سابق عن مشكلة تشويه جدران المدارس والمساجد والمنازل من قبل أصحاب مركبات سحب السيارات (السطحات) وعمال المشبات والطوب والقرميد بعنوان “مدارسنا.. لوحات إعلانات مجانية”، لاحظت لبعض القراء تعليقات على موقع الجريدة تستحق أن يفرد لها مقال.
الأخ ضيف الله العامري يرى أن الملصقات التي يضعها المدرسون الخصوصيون على أبواب وبوابات المدارس وضعها أخطر. فبعضهم يعرض أداء الواجبات وكتابة المحاضرات للطلاب!. ناهيك عن ملصقات خدمات تسديد القروض التي تملأ الشوارع والمطاعم ومحال الوجبات السريعة والبيتزا والمغاسل والمعاهد.. وقس على ذلك من الإعلانات التجارية التي استباحت أبواب وجدران المنازل والمحلات والأسواق في المدن والقرى والهجر وفي كل مكان.. ويتساءل الأخ ضيف الله “أين الجهات المعنية؟!”.
وأعتقد أنه سؤال وجيه يستحق أن يتابع. فالموضوع دخل في حكم جريمة غش أبنائنا الطلاب وبشكل مُعلن!. والطامة الكبرى أنه يحصل من قبل معلمين يفترض فيهم أنهم أحرص على نصح الطلبة بعمل واجباتهم بأنفسهم حتى يتعلموا!. ولذلك فإنني أثني على الملاحظة وأقترح أن يصدر بشأنها لوائح تجرم مرتكبيها بنصوص صريحة حتى نحمي مجتمعنا من الفساد. وما زلت ألقي باللوم الخاص على وزارة التربية والتعليم التي تسكت عمن يستغلون أبواب المدارس وجدرانها ولا تصدر تعميما لإداراتها بعدم السماح بمثل هذه الممارسات. والتنسيق مع الجهات الأمنية لملاحقة مرتكبيها. واعتبار هذه الممارسات من الاعتداء على ممتلكات الدولة لتحقيق مصالح شخصية، لتعد من قضايا الشأن العام المنوط أمر متابعتها بهيئة التحقيق والادعاء العام. أقل ما فيها أن تعد إتلافا وتشويها يجب أن تحصر ويتحمل مرتكبوها ثمنها، شأنها شأن أعمدة الإنارة وإشارات المرور.. وربما الفرق هنا أنه يجب ملاحقة فاعلها قضائياً باعتباره عابثا بالممتلكات العامة!.
الشاهد أن أمور الشأن العام برمتها تحتاج إلى من يدافع عنها. وهنا أقترح على هيئة التحقيق والادعاء العام أن تنشئ إدارة عامة متخصصة بحصر قضايا الشأن العام التي لا توجد جهة تطالب بها، والسعي لتقنينها من الجهات المعنية. وأن تتحرك هيئة مكافحة الفساد لمتابعة هذا الأمر.

[email protected]