في ثنايا سياق قاري غير مستقر وموسوم أكثر من أي وقت مضى بانتشار الإرهاب وسطوة الجماعات المسلحة، ومع تعدد الانقلابات وازدهار أنشطة التهريب والقرصنة البحرية، أصبحت أفريقيا سوقا مستقبلية للشركات العسكرية الخاصة.
وتقدر قيمة معاملات السوق العالمية للحماية الأمنية التي تسيطر عليها خدمات الشركات الأنجلوسكسونية على غرار “بلاك ووتر” بـ100 مليار دولار سنويا، فيما تظل القارة الأفريقية، “المجال الحيوي” للشركات الأمنية الفرنسية.
“جيل روسيل” الذي يدير شركة “أو بي آس أفريك”، إحدى الشركات العسكرية الناشطة على امتداد القارة الأفريقية، قال “نحن نقوم منذ 10 سنوات بعمليات تدخل في أفريقيا، على غرار غينيا الاستوائية والكونغو الديمقراطية وموريتانيا وأفريقيا الوسطى، وأخيرا نقوم بذلك في تونس”.
شركات الحماية الأمنية الفرنسية التي طالما لازمها النعت الذي أطلقه عليها المتابعون، بوصفها شركات “مرتزقة” وبكونها “وريثة” “بوب دينارد” المرتزق الفرنسي الشهير، مضت بعيدا في الاختلاف عن هذا الأخير بتوفرها على هياكل قانونية وتزودها بلوجستية دولية، زيادة عن الفاعلية التي برهنت عليها في الميدان.
هي شركات تطالب اليوم بأن يقع النظر إليها كمقدم خدمات، تنشر عناصرها حين يظهر الفشل على إحدى أنظمة الدفاع في الدول الأفريقية، على غرار ما حصل في 2013، حينما تدخلت شركة “أو بي آس” الفرنسية لحماية رئيس أفريقيا الوسطى السابق “فرانسوا بوزيزي” من هجوم قادته السيليكا (تنظيم عسكري سياسي) وتمكنت من تهريبه خارج البلاد.
وبخلاف هذه العملية، فإن أغلب العمليات الأمنية التي تقودها هذه الشركات تلزم نطاق السرية ولا تحتمل تسليط الأضواء.
وتتنوع عمليات هذه الشركات لتشمل طيفا واسعا من الأنشطة مثل توفير الحماية لقادة الدول وتقديم تكوين لفرق الحرس الرئاسي وعمليات انتشال مسؤولين سياسيين وتحرير الرهائن وحماية منشآت الشركات العابرة للقارات الموجودة في أفريقيا، وتأمين السفن التي تعبر المياه الإقليمية الأفريقية، لا سيما ضد أنشطة القرصنة.
“روسيل” يقر بأن “أفريقيا تعتبر سوقا مستقبلية للشركات الأمنية الخاصة، لا سيما الفرنسية منها، كونها تستفيد من الشبكات التي تتوفر عليها فرنسا على مستوى القارة”.
ويمضي “روسيل” موضحا كيف أن “أعداد عناصر الجيوش النظامية تشهد تقلصا كبيرا، وأن الوضع يفرض قدرة على التأقلم، في حين تمضي الشركات الأمنية الفرنسية في أفريقيا على خطى الشركات الأمريكية بالعراق وأفغانستان حيث يبلغ عدد المتعاقدين (فرق عسكرية خاصة) الـ200 ألف”.
من جانبه، يؤكد “دافيد بفوتيهاور” الكاتب بالنشرة الأفريقية للدفاع أن هذه الشركات تنقسم لصنفين: الأولى تتدخل بشكل مباشر في الأزمات، والأخرى تتبع عمليات حفظ سلام.
أفريقيا.. سوق مزدهر للشركات العسكرية الخاصة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
