إن مشكلة المياه في المملكة تعتبر على رأس الأولويات الاستراتيجية، وذلك لاعتبارات دولية وقارية ومحلية، لأننا نعرف أن هذا القرن سيشهد حروبا للمياه في العالم، والتي بدأت إرهاصاتها منذ الآن، مع الزيادة المطردة في عدد السكان، وتزايد استهلاكها، ومحدودية مصادرها.
وحين نلقي نظرة على واقعنا المائي في المملكة سنجد أن المستقبل ينذر بكارثة مهما حاولنا أن نتجاهلها. إذ إن تكلفة اللتر الواحد من المياه الصالحة للاستعمال الإنساني تتجاوز تكلفة لتر البنزين إذ تبلغ حوالي ريالين.
وبالمقابل نجد أن رصيدنا من المياه الجوفية يكاد يبلغ درجة الصفر نتيجة الاستغلال غير المرشد لهذا الرصيد الطبيعي، فمصادره إما جفت، أو أصبحت عالية الملوحة بدرجة لا تصلح معها لأي شيء.
ورغم الحكمة الواضحة في قرار زراعة القمح، حمايةً لاستقلالية القرار والموقف في المملكة وعدم ارتهان إرادتها السياسية لأي قوة خارجية، إلا أن التنفيذ الخاطئ للفكرة جعلنا ندفع ثمناً غالياً من رصيدنا من المياه، الذي كان من الممكن أن يكفي أجيالاً مستقبلية، إذ أصبح القمح أكبر مستنزف للمياه الجوفية، وبالذات في منطقتي حائل والقصيم اللتين تعانيان الآن من شح المياه، خاصةً وهما لا تقعان على ساحل بحري يمكن أن تقام عليه محطة تحلية.
نحن في الواقع في مأزق حقيقي، لأن ما تجود به الأرض من بترول تستنزفه ما حرمتنا منه من مياه، ونحن لا نولي هذا الأمر ما يستحقه من اهتمام وكأننا يمكن أن نعيش بدون ماء.
وإذا ما وضعنا في الاعتبار نتائج الإحصائيات التي تؤكد بأننا الأكثر نمواً سكانياً بين بلدان العالم، وأن الزيادة تبشرنا بمعدل نمو سكاني عالٍ، فإننا نستطيع أن نلم بحجم الخطر الذي يخبئه لنا المستقبل، لذا يجب أن نبدأ منذ الآن.
النزيف المائي والآفاق المسـتقبلية
صالح بن سبعان2 دقائق للقراءة

حجم الخط
