منذ أيام قليلة، شهدنا مسرحية سياسية مثيرة للجدل عندما ادعى سفير نيجيريا إلى الولايات المتحدة أن بإمكان الجيش النيجيري أن يلحق الهزيمة العسكرية بمقاتلي تنظيم بوكو حرام الإرهابي بسرعة أكبر لو أن الولايات المتحدة زودت نيجيريا بالأسلحة الثقيلة الضرورية للقيام بهذا العمل. عادة، في الدول التي تتبع المسار المنطقي والعقلاني للسياسة، تأتي التصريحات بعد دراسة موضوعية ومعمقة من صانعي القرار لمواضيع محددة. لكن السياسة في نيجيريا هذه الأيام، مع الأسف، لا تسير وفق هذه القاعدة.
فكروا معي للحظات في الوضع الذي وصلت إليه نيجيريا حاليا حتى يطلع علينا السفير النيجيري إلى الولايات المتحدة ويدلي بمثل هذا التصريح الطائش الذي يعكس نوعا من السياسة التي فقدت رؤيتها للمسار الصحيح. ما الذي يجعل نقص أي نوع من أنواع الأسلحة يقف حائلا أمام الجيش النيجيري ويمنعه من توجيه ضربة قاصمة إلى منظمة بوكو حرام الإرهابية؟ حسب المعلومات المتوفرة لدي ولدى معظم المراقبين، فإن السلطات النيجيرية أرسلت مؤخرا طائرات خاصة إلى شتى أنحاء العالم – وليس فقط الولايات المتحدة - للحصول على ما تحتاج إليه من الأسلحة.
بالطبع فإن الموضوع الذي أثاره السفير النيجيري إلى واشنطن تم التعاطي معه بسرعة من قبل السلطات الأمريكية في اليوم التالي، حيث صححت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، جنيفر بساكي، الصورة بشكل مباشر من خلال تأكيدها أن الولايات المتحدة كانت تبيع جميع أنواع الأسلحة إلى نيجيريا خلال الأشهر الستة الماضية، باستثناء طائرات كوبرا المروحية الهجومية. ومن المنطقي أنه لا يوجد من يغامر بأي فرصة لإمكانية حصول إرهابيي بوكو حرام على قدرات جوية عسكرية في حال تعطلت طائرة مروحية، لأي سبب من الأسباب، واضطرت للهبوط في مناطق سيطرة هذه المنظمة الإرهابية. ولا تعتقدوا للحظة واحدة أن هذا لا يمكن أن يحدث. في نهاية المطاف، لا بد أنكم جميعا شاهدتم أحد الفيديوهات الترويجية التي تنشرها منظمة بوكو حرام بين الحين والآخر. منذ أيام قليلة، شاهدت فيديو ترويجي يعرض إحدى الدبابات التي استولت عليها بوكو حرام ويستعرض فيها سائق الدبابة مهاراته في القيادة والدوران في المكان وسط بهجة وهتافات زملائه المسلحين، والذين كان عدد منهم يتعلقون بتهور بأطراف الدبابة خلال هذا العرض. وإذا كانت الدبابة التي شاهدتها في هذا العرض مجرد دبابة عادية صغيرة، فقد شاهدنا بوكو حرام يستخدم منذ فترة عربة رهيبة اسمها (ذا سارج) – وهي عربة عسكرية مسلحة لم أكن أعرف أنها موجودة من قبل. وعلى ما يبدو، فإن بوكو حرام تمتلك الكثير من الأسلحة المتنوعة، الثقيلة والمتوسطة والخفيفة، وأنها قادرة على استخدام هذه الأسلحة بشكل احترافي، والفضل في ذلك يعود بشكل كبير إلى الجنود الذين فروا من الجيش النيجيري وانضموا إلى بوكو حرام.
أشرطة الفيديو والصور التي تأتي من شمال شرق نيجيريا تعطي صورة عن الوضع. السكان الفقراء، المضطرون للعيش ضمن المناطق المبعثرة التي أعلنت بوكو حرام «الخلافة» فيها، يستطيعون أن يشهدوا على قدرات بوكو حرام العسكرية، لأن سكان هذه المناطق في نيجيريا هم الذين صمدوا في أماكنهم وشاهدوا الجنود الحكوميين وهم يهربون من المعركة عندما يقرر مقاتلو بوكو حرام أن يهاجموهم بقوة. كل ما عليكم أن تفعلوه هو أن تشاهدوا أحد الفيديوهات الترويجية للتنظيم الإرهابي وستعرفون ما يحدث في حياة هؤلاء الناس هذه الأيام. مؤخرا، شاهدت مقطع فيديو ترويجيا طُلب فيه من بعض السكان الذين يعيشون في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم بوكو حرام أن يُدلوا بآرائهم حول قيادتهم الجديدة. واحدا تلو الآخر، تقدم السكان بتردد للتعبير عن شكرهم وامتنانهم وسعادتهم بالوضع المأساوي الذي فُرض عليهم. أحد السكان في الفيديو قام بالدعاء لقادته الإرهابيين تعبيرا عن ولائه لهم. في واقع الأمر، أنا كنت سأفعل الشيء نفسه لو كنت مع أولئك السكان المساكين للحفاظ على أرواح عائلتي وأحبائي وحمايتهم من أي أذى يمكن أن يحدث لهم. لسوء الحظ، هذا هو الواقع الذي يعيش فيه عشرات الآلاف من الأشخاص الذين يعيشون في مناطق شمال شرق نيجيريا هذه الأيام.
أخيرا، دعوني أذكر الجميع بشيء لا يصدق حدث منذ أشهر قليلة عندما ظهرت أنباء مؤكدة بأن مقاتلين ينتمون إلى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) قاموا بقيادة طائرات حربية وحلقوا بها في مناطق شمال سوريا.
هذا صحيح! لقد حدث هذا في مناطق أخرى.
- صحفي نيجيري مختص في الإعلام الاجتماعي (صحارى ريبورترز)