اختتم المحفل الدولي في بريسبن الأسترالية بعدد من التوصيات لتحفيز الاقتصاد العالمي المتعثر، ومكافحة التهرب الضريبي الذي يكبد الحكومات خسائر بمليارات الدولارات. لكن الملفات السياسية الساخنة سيطرت على قمة مجموعة العشرين الثامنة التي استضافتها مدينة بريسبن الأسترالية على مدى يومين، وخيمت الأزمة الأوكرانية بظلال قاتمة على أجواء القمة، ما دفع الرئيس الروسي إلى مغادرتها مبكرا قبل موعده الرسمي بدعوى حاجته إلى النوم، دون أن يتطرق إلى الانتقادات الشديدة التي تعرض لها بسبب دور بلاده في تصعيد العنف والاقتتال في أرجاء البلاد الأوكرانية، وقبوله انضمام جزيرة القرم إلى الدولة الروسية.
إجراءات دول مجموعة العشرين التي تشكل 85% من ثروة العالم، هدفت إلى تشجيع الاستثمار والتجارة والمنافسة، وفق توصيات غير ملزمة للدول الأعضاء، ولكنها خارطة طريق للمجموعة خلال السنوات الخمس المقبلة.
البعد السياسي للقمة قد يفسد كثيرا من التوافقات التي تمت على هامشها، خاصة استمرار الأزمات في البؤر الساخنة من العالم، وخصوصا الصراع العربي الإسرائيلي، وانتشار الإرهاب في دول منطقة الشرق الأوسط، على خلفية أزمة سوريا، إضافة إلى التصعيد الروسي في أوكرانيا.
وأكد ذلك ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير سلمان بن عبدالعزيز في كلمة المملكة إلى القمة، بأن هناك ارتباطا وثيقا بين النمو الاقتصادي والسلم العالمي، لذلك فإن تجاهل التوصل إلى حل للقضايا الدولية قد يقلص من التفاهمات والاتفاقات حول مسار التنمية الاقتصادية في العالم. وهو أمر حذرت منه المملكة، ليس في قمة بريسبن فقط، ولكن في جميع المحافل الدولية التي شاركت فيها، منذ فترة طويلة. وقد وضح ذلك مليا عندما تقاعس المجتمع الدولي في الإنصات للنصيحة السعودية بضرورة الإطاحة بالنظام السوري لاستئصال شأفة الإرهاب، الذي وجد بيئة خصبة في أحضان نظلم الأسد.
ووفقا لمجريات الأحداث في قمة بريسبن، يتوقع المراقبون أن تكون القمة المقبلة التي تستضيفها تركيا عام 2015 أكثر جدوى، في ظل كونها ستعقد على وقع طلقات الرصاص في أرض المعارك ضد الإرهاب في كل من العراق وسوريا. لذا لا تنمية بدون أمن، ولا استقرار بدون تنمية.
وداعا بريسبن مرحبا بأنقرة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
