على عينك يا تاجر ويا عابر.. وعلى عينك يا كل من جعل الله له عينين ولساناً وشفتين، يحدث هذا الباطل!
مشهد لن يتمنى أحدٌ رؤيته حتى في الأفلام، ذكّرني بقصص الكرب العظيم الذي تعاني منه مجتمعاتنا الظالمة لنفسها فيما ولاه الله عليها بالرعاية والوصاية، والتي يصح فيها المثل القائل «دود المُش منّه وفيه»
في أكبر ميادين جدة ـ ميدان الملك عبدالعزيز ـ الدوار الذي لا تهدأ الحركة فيه لا في الليل ولا في النهار، رأيت مشهداً لا صلة له بالتربية ولا التعليم ولا الأخلاق ولا الآدمية.. احتقرت فيه نفسي كـ»شاهد شاف كل حاجة وما عمل حاجة».. كأن الله قد أعمى بصيرتي، وضرب على سمعي، وختم على قلبي، فكنت «لا أرى.. لا أسمع.. لا أتكلّم»
في المقعد الأمامي رأيت طفلا يسند ظهره لباب السيارة في حال السير والتوقف.. يتلقى سيلاً من اللطمات على وجهه.. مرّة تقع على خدّه وأخرى على فمه وثالثة على نظارته المعظمة.. كان الشبه ظاهرا حتى في سمك النظارة بينه وبين سائقها.. كان الطفل ـ 8 سنوات تقريباً ـ يتدرّع بكفيه وذراعيه التي لم تفلح في صد الضربات الاحترافية عنه.. وكلما توقفت السيارات وجد «الراعي» فرصة بين الانقضاض على الحَمَل بصفعة وبين تصفّح الإعلانات المبوبة!
إن كان لي، ولغيري ممن شهدوا هذا الصورة اللا إنسانية، من عذر هو أن الوضع المروري وتقاطر السيارات لا يسمح بالتوقف، فضلا عن الترجل.. ومن جهة ثانية ـ هي أطمّ لأنها أعم ـ أن الناس حتى في حياتهم اليومية ما عادوا يهتمّون لما يرون أو يسمعون، ولا يتحمّسون للتغيير والتعبير عن مشاعرهم حتى بـ»أضعف الإيمان»!

