احتفت جدة ومثقفوها أمس الأول ببلوغ ناديها الأدبي عمر الأربعين، كأول ناد أدبي تأسس بالسعودية، في عرس أمّه أهالي العروس، والمثقفون من المناطق كافة، حضر فيه الغائبون من جيل المؤسسين بذكرهم، وأرشيف صورهم
حضروا يتذاكرون بابتهاج لحظة ولادة الأندية واعتمادها
في سيارة وقال رئيس نادي جدة الأدبي الدكتور عبدالله السلمي «قبل أربعين عاما ولد هذا النادي وانبعثت فكرته من رأس أديب شاب هو الأمير فيصل بن فهد ففي حديثه مع الأديبين محمد عواد وعزيز ضياء»
واقتبس السلمي حكاية التأسيس من نص للعواد قال فيه «كان الأمير فيصل يتحدث معنا في مكتبه في الرئاسة العامة ثم انتقلنا من مكتبه إلى قصر والده، وفيما بين المكانين تمت الفكرة السعيدة بتأسيس هذا النادي في جدة» ثم أردف قائلا «كان الإحساس بوجود أندية أدبية يبرز في ألفاظ سموه ومشاعره وأفكاره حماسا ملتهبا وإيمانا متدفقا، وقبل أن تغرب شمس ذلك اليوم وخطاب سموه الرسمي يحمل الموافقة»
وفي الحفل استعرض وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز خوجة مراحل النادي الأدبي الثقافي بجدة منذ نشأته حتى الآن، وقال «إن الدولة لم تترك وسيلة إلا وحاورتها ولم تدع مناسبة إقليمية أو دولية إلا وكان لها الحضور اللائق من خلال مثقفيها» وأوضح أن الاحتفال بمرور أربعين عاما على إنشاء أول ناد أدبي بالسعودية يزيد من عبء المسؤولية الأدبية على كل أديب، فالمركاز الذي كان يحتضنهم في المقاهي أمسى منتدى أدبيا، فدور المثقفين ليس في إنتاج الأدب، والثقافة فحسب بل الأهم من ذلك إنتاج المؤسسات والجمعيات الوطنية والأهلية»
مشروع الحداثة كان الأديب عبدالفتاح أبو مدين نجما للاحتفال بحضوره وكلماته وتصفيق الناس، وفي كلمته قال إن النادي في الفترات الماضية تألق بوجود مجموعة من الأدباء والمثقفين المخلصين للهم المعرفي والثقافي، فنظموا لقاءات وندوات مهمة، وأنتجوا مطبوعات ومجلات تعدى توزيعها داخل السعودية والعالم العربي لتصل إلى أمريكا
وفاخر أبو مدين بأن النادي في عهده فترة الثمانينات الهجرية أسس لمشروع الحداثة الذي ألهب الساحة في السعودية
مكمل للرياضةوفي كلمته، قال الرئيس العام لرعاية الشباب الأمير نواف بن فيصل إن السعي الجاد للأمير فيصل بن فهد ومباركته لخطوة إنشاء الأندية كان في الواقع من منطلق قناعة حقيقية، بأن الأدب والثقافة والفكر، هي ركائز ذات قيمة في سيرة الأمم التي تنشد التطور ومواكبة الحضارة
وأضاف «إن الثقافة حياة ونبض للوعي وصقل للفكر، ومن هذا المنطلق فإن الأندية الأدبية قادرة على مسايرة العالم الجديد بحيث تؤسس مناشطها على مفاهيم التعاون، لا أن تبنى على مفاهيم الصراع والعداء والاستعلاء وإلغاء الآخر، ويؤكد ذلك ويدعمه حقيقة أن المشكلات والقضايا الكبرى التي تواجه هذا العالم الجديد هي بالضرورة ذات طابع عالمي وأبعاد كونية، ولا يملك جانب واحد مهما أولي من العلم والتقدم والتطور أن يواجهها منفردا، وإننا جميعا سنعمل على إيجاد شراكة بين الأندية الأدبية والرياضة لأن الفكر هو إكمال لرياضة الجسم»