نوليوود المنافس الشرس لمدينة صناعة السينما هوليوود ونظيرتها بوليوود والذي اتخذ من أزقة «المنصور» مقرا دائما ينعش سوق الباعة ويستقطب الهواة من عشاق مشاهدة الأفلام
تلك الأفلام التي تنعدم ترجمتها للغة العربية إضافة إلى افتقارها للجودة والتقنيات العالية، عشاقها من سكان مكة، العديد منهم يتقنون اللهجة النيجيرية المحلية «الهوسا»، والقليل منهم لا يعون ولا يفهمون شيئا، فقط يشاهدونها من أجل المتعة وكسر الروتين اليومي الممل - على حد قولهم
على مدى سنوات ظلت «السينما النيجيرية» نهما صامتا يغزو البيوت المكية، يخطف الحزن منها ويؤجج الفرح في نفوس ساكنيها
فعبرت دون خوف أزقة المنصور لتنهي هدوءها وتواريها عن الأنظار، مستوطنة بكل قوة قلوب محبيها حتى باتت ملجأ يحتمون به إن أثقلت كاهلهم أعباء الحياة
هناك على قارعة الطريق يجلس الباعة الأفارقة بالتوازي يمدون أمامهم طاولات رصت عليها العديد من أقراص الدي في دي، يهتفون مروجين لما وصلهم حديثا من أفلام على اختلاف موضوعاتها من الدراما والرومانسية وحتى الموسيقية الاستعراضية والكوميدية
وعلى الرغم من ضيق فوهة الحياة في تلك الأزقة حيث تزينها المصابيح، نظرا لآليات فصل الخدمات التي تسبق أعمال الإزالة في المنطقة، إلا أن الباعة ما زالوا يحتكرون مواقعهم ويعرفون زبائنهم، فقد خلقت بينهم هذه الأفلام علاقة وطيدة
رابيو موسى الممثل الكوميدي والذي اشتهر بين أوساط مرتادي «نوليوود المنصور» بإبرو ، حفلت أفلامه بأعلى معدلات الرواج لما يقدمه من فن ساخر يجسد واقع الحياة، حتى أن الباعة نفسهم يفخرون به ويسوقون له كأحد أفضل نجوم السينما النيجيرية
ثلاثة عشر عاما أمضاها البائع النيجيري عبد القادر - بدا أنه يتقن العربية- في بيع الأفلام وهو يؤكد أنها تلقى رواجا كبيرا بين الناس سواء من الجالية النيجيرية أو غيرها
وتابع متحدثا عن قيمة الفن النيجيري وعمقه لافتا إلى أن السينما في نيجيريا تزدهر بتزايد المواهب الواعدة وهي تشهد تقدما فريدا وتحديات كبيرة مع الدول الأخرى الرائدة في ذات المجال
نوليوود المدينة المزدهرة، بعد تصنيفها كثالث أكبر بلد لإنتاج الأفلام في العالم تتصاعد أسهمها وفقا لإحصائيات نيجيرية لتطيح بالسينما الهندية وتحتل المركز الثاني في العالم بعد هوليوود من حيث عدد الأفلام المنتجة في العام
وبينما يركز فيها المنتجون على إخراج أكبر عدد من الأفلام إذ لا يعيرون الجودة أدنى اهتمامهم، تتنامى صناعة السينما في نوليوود بشكل مطرد ويعود ذلك لارتباطها وتعايشها مع واقع المواطن الأفريقي
يقول المخرج النيجيري لانسلوت إيماسوين في إحدى مقابلاته إن أفلام نوليوود صممت خصيصا لمواكبة ومعايشة واقع المشاهدين سواء في نيجيريا أو على مستوى القارة ككل، وتزداد الرغبة حول إنتاجنا لأن الناس يعايشون واقع الفيلم من ألم وإثارة فالأحداث هي حقيقة بالنسبة لهم
هذا ما أكده السيد محمد فايز الذي أبدى حزنه لرحيل «نوليوود المنصور»، معللا حبه لمشاهدة هذه الأفلام بأنها على الرغم من بساطتها وضعف الإمكانات فيها تعد قريبة وتعايش واقع المشاهدين وتواكبه
أشهر الممثلين النيجيريين