يشبه الرمزُ الضخم »غازي القصيبي« المستشارَ بالرجل الخامسة للكرسي؛ وجودها كعدمها!وربما صحَّ هذا، حين كانت »البيروقراطية« تسلم المناصب تشريفاً لأهلها، لا تكليفاً بخدمة الوطن و»الموااااطٍ«!أما في عهدٍ أعلن »سلمانه« إرادة التغيير منذ الساعات الأولى، فإن «المستشار» قد يلعب دوراً أهم من المبتلين بمناصب رسمية! فالمنصب الرسمي تحفُّه حيثياتٌ واضحة كالتخصص والخبرة، وتحكمه صلاحياتٌ محددة؛ أما المستشار فهو مسؤول أمام من وثق في رأيه واختاره، عن إبداء »المشورة« فقط، وليس مسؤولاً عن الأخذ بها من عدمه!أما معالي المستشار »عبدالله المحيسن« فهو ـ بحكم تخصصه (النادر) في الإنتاج والإخراج السينمائي ـ يكاد يكون مسؤولاً رسمياً؛ لضياع »طاسة« فنه بين عدة جهات! ولعل »ملك التغيير« أراد أن »يَسْمَعَ« منه صوت تخصصه مباشرةً دون وسائط من جهات أخرى، وبالتالي لعله أراد أن »يُسْمِعَ« من خلاله صوت الدولة، لكل المهتمين بمجاله ومستقبله!ولهذا كان على منظِّمي مهرجان »الأفلام السعودية« أن يأخذوا رأي معاليه، وهو رائد الإنتاج »السينمائي« الأول في المملكة، وأحد أهم الرواد في الوطن العربي، ولم يكن ليبخل عليهم بالنصيحة، بل وبالمساعدة العملية، كما عهدوه، فهل كان سيوافقهم على بناء »السطح« قبل »القواعد«؟من ناحية أخرى، فقد حمَّلَنا أمانةَ »السؤال« أحدُ المجايلين لمعاليه، درس الإخراج في الأكاديمية نفسها التي تخرج فيها عام (1971م)، وتفرغ مثله لحرفته »السينمائية«، وكان بإمكانه أن يكون مثله رائداً حقيقياً للسينما (فيذا)، لكنه بدلاً من ذلك استسهل إنتاج ما عرف في الثمانينات الميلادية وما بعدها بـ(أفلام المقاولات)، ليكون أحد أسباب انحطاط السينما العربية (المصراوية) بأعمال تسلق بكاميرا واحدة، في استوديو واحد، في أسبوع واحد، وأبطالها دائماً: اللصوص، والنصابون، ورجال المخدرات، وراقصات »الهِشِّكْ بِشِّكْ«، واتنين بيحبوا بعض، من أيام أبوينا (عليهما السلام) في الجنة، بس مش لاقين شقة! وما تحبِّكهاش الجمهور عاوز كدا! ويا بخت من نفَّع واستنفع!! وقد حقق »السائل« من ذلك ثروة طائلة، وأصبح ذا وجاهةٍ اجتماعية وثقافية، لكنه تحت وطأة تأنيب الضمير، يسأل معالي المستشار المحيسن: كيف أكفِّر عن »سنين الضياع«؟ وهل تخفف عني »ظلال الصمت« شيئاً من هذا الحريق؟!!