يحتشد المناخ الثقافي بكثير من الأمراض النفسية والاجتماعية والشخصية، حيث لا يتخلق التنافس الثقافي والإبداعي الإنساني بشكل عام في ظروف صحية إيجابية بل يتخلق في مناخ موبوء بمناحرات ومواقف وترصد متبادل حيث تكون ذات ونفس المبدع مثخنة باستنزاف النميمة وما عداها فتهدر طاقاتها وكأنها تنتقم وحسب ممن شكل فيها بنتاجه الثقافي أو الإبداعي حالة من الغيرة
تتهالك صداقات المثقفين في ظل ذلك وتتحسس أحوالها فيترك الوجع والعطب فيها دخانه الرماد
أتحدث عن تجارب كثيرة مرت بي فأيقظت فيّ مفاجآت دعتني لأعيد النظر في كثير من الشخصيات التي اعتمدت في أمجادها الثقافية على علاقاتها، أي إن الشللية عاودت الحضور وإن برداء جديد
أظن أن تولي غير المنتمين إلى الأدب والفكر بشكل أو بآخر مسؤولية إدارة المنابر الثقافية سبب رئيس في تشوه المناخ الثقافي حيث استلبوا حق الدعوات إلى المناسبات الثقافية من المثقفين وربط بعضهم الدعوات بعلاقاته الشخصية لا بعلاقة المناسبة وموضوعها بالمدعو بشكل أساسي، في كثير من المناسبات أجد المدراء في مؤسسات الثقافة في معارض الكتب وفي المناسبات الثقافية خارج البلاد وداخلها، ولا أجد المثقفين أو الأدباء، ولقد علمت أن من مسؤولي الأندية الأدبية من يخفي الدعوات عن مثقفي المنطقة ويذهب هو وحده برغم أنه لا علاقة له بالثقافة والأدب بأي شكل أوصورة
ربما لا يقنع ما أذكره بعضهم إلا إنني سأشير دائما إلى أن هناك من الأكاديميين من لم يكتف بعلاقته بالجامعات وهي مكانه الطبيعي بل أصر أن يقتحم المنابر الثقافية وهو لا يجيد اعتلاءها ولا علاقة له بها وإن كان أستاذا جامعيا متخصصا في بعض ما له صلة بالفكر والأدب فإن ذلك لا يشفع له أن ينال كرسي الأديب بشكل عام لأنه في تلك الحالة سيصبح نصير أساتذة الجامعات وأشباههم وتستحيل المؤسسات الحاوية للثقافة والأدب إلى مؤسسات أكاديمية والفرق بين الاثنين كبير جدا