إعادة التوازن العظيم: التجارة، الصراع والطريق المحفوف بالمخاطر أمام الاقتصاد العالمي.
الكاتب: مايكل بيتيس الناشر: جامعة برينستون، 2013 إذا أردت أن تلخص معاناة الأوضاع المالية والاقتصادية في معظم دول أوروبا "منطقة اليورو"، وتباطؤ النمو الاقتصادي في الصين والركود في اليابان، ومحاولات أمريكا لمعالجة سلبيات التجارة العالمية، فقل "إن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة غير مسبوقة من عدم اليقين عند أكثر المتفائلين بالمستقبل".
يقدم الخبير الاقتصادي وأستاذ التمويل والاقتصاد في جامعة بكين مايكل بيتيس في كتابه الموسوعي الجديد منظورا شاملا يربط بين التجارة العالمية وأسعار الصرف، وتدفقات رأس المال العابر للحدود، والاستثمار والسياسات المالية، والعلاقة بين المراكز والأطراف في العالم، محذرا من أن تجاهلنا لاختلالات الاقتصاد التي تربك الاقتصاد العالمي اليوم سوف يعرضنا جميعا للخطر.
والفكرة الأساسية والعميقة التي يطرحها هي أنه لا بديل عن إعادة التوازن العظيم، وتفعيل استراتيجيات الترابط الاقتصادي العالمي في المستقبل، ويدلل على أن الخلل الحاد في الميزان التجاري أدى إلى الأزمة المالية الأخيرة، وكان ذلك نتيجة لسياسات خاطئة شوهت الادخار وأنماط الاستهلاك في بعض الدول.
ومن ثم يدرس الأسباب الكامنة وراء هذه السياسات المزعزعة للاستقرار، كما أنه يتوقع اختلالات اقتصادية حادة من شأنها أن تكون لها آثار طويلة الأمد في جميع أنحاء العالم، ما لم تبدأ من الآن.
وبحسب رأي المحلل الاقتصادي في صحيفة وول ستريت جورنال، إدوارد تشانسلور فإنه يجب قراءة الكتاب من قبل كل من: (أ) السياسيين ومحافظي البنوك المركزية وأي شخص آخر له علاقة مباشرة بسياسة الاقتصاد الكلي؛ (ب) جميع الاقتصاديين في العالم، (ج) جميع طلاب الاقتصاد في الجامعات، (د) أي شخص مهتم بإعادة التوازن العظمى.
ورغم أن بيتيس ينطلق في كتابه من تداعيات التجارة العالمية، ولا سيما النموذج الصيني فإنه اتخذ الأزمة المالية كأساس لدراسة حالة مثالية، يمكن أن نستفيد من نتائجها في المستقبل أو على الأقل لا نكرر الأخطاء التي قادتنا إلى هذه الأزمة.
وهو في ذلك يؤيد نظرية أستاذ علوم الاقتصاد في جامعة كاليفورنيا باري آيتشنجرين، التي ذكرها قبل خمس سنوات، ومفادها "أن منع أزمات مالية مشابهة من الحدوث في المستقبل يتطلب حل مشكلة التوازن العالمي"، وهذا سوف يعتمد أساسا على قرارات تتخذ خارج أمريكا وتحديدا في الصين.
لم يحدث قط في التاريخ الحديث أن وجد مثل هذا الترابط الكامل بين الدولتين المتنافستين، الصين وأمريكا.
فكل منهما تستطيع إلحاق الضرر بالأخرى وبنفس القدر، وهو أمر جديد ولكنه مطمئن في نفس الوقت بالنسبة لمستقبل السلام العالمي.
والجديد الذي يطرحه بيتيس هو إبراز الكيفية التي يمكن من خلالها للسياسات الاقتصادية أن تحمل تداعيات سلبية في جميع أنحاء العالم، ومن هنا فإن إعادة التوازن العظيم تستلزم أن يلتفت صناع السياسات في العالم إلى قوانين الاقتصاد الكلي.
ويكشف ربما للمرة الأولى عن الأسباب الحقيقية المثيرة للاهتمام لاختلالات التجارة ورأس المال التي أنتجت الأزمة المالية عام 2008، ويقول "الفجوة الهيكلية بين الاستهلاك المحلي للصين والإنتاج هي السبب الرئيسي لسعيها إلى تحقيق النمو الذي تقوده الصادرات المختلفة من خلال تكديس العملة، فقد أضر الادخار الصيني للدولار إلى اليوم بالمدينيين اليونانيين والمصرفيين الأمريكيين، ومن ثم لا بد من إصلاحات داخلية عميقة وعاجلة في جميع البلدان التجارية من أجل إعادة التوازن العظيم وتجنب الأزمات المالية المستمرة.