أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي تشكل فضاء تفاعليا مجديا بصورة اتصالية عالية، بحيث يمكن للرأي أو الفكر أن ينساب ديناميا وتتحقق الشروط الاتصالية التي تحددها أدبيات الاتصال المعاصر، ذلك أن المرسل يرسل خطابه إلى متلق ثم يجد الصدى الذي يبحث عنه، ولذلك لجأ كثير من المثقفين وأصحاب الفكر إلى مواقع التواصل الاجتماعية خاصة تويتر لما توفره من طاقة تفاعلية يتماس فيها المثقف أو المفكر مع المتلقين دون حواجز أو عامل وسيط، لتنتفي بذلك فكرة الأبراج العاجية.
المفكر عبد الله الغذامي وجد تلك التفاعلية الضرورية بينه ومتابعيه ومحبيه فأصبح كثيف التواصل معهم عبر تويتر يناقش ويطرح أفكاره وآراءه ويجد الرد والرأي الآخر حاضرا وسريعا، ولذلك قدّم نموذجا اتصاليا منسجما مع الفعاليات الاجتماعية بل مع إمكانية الوصول إلى آخرين لا يعرفونه من خلال هذا الفضاء الأسفيري الذي يخترق الحواجز والحجب.
أصبح الغذامي من خلال تجربته التويترية أكثر نشاطا في إسقاط معرفته وآرائه وتبادل الحوار مع طيف واسع من المتابعين، وبالتالي يضع حركته وسكونه بين يدي الجميع، فهل يمكن أن تعمم هذه التجربة بحيث يتدفق المثقفون على تويتر للتواصل والتفاعل مع قرائهم ومتابعيهم وطرح آراء في قضايا ظرفية راهنة يبحث عنها أولئك المتابعون، ربما كانت هي تجربة جاذبة ومغرية في بدئها ولكنها ستصبح أمرا واقعا ولا بد منه، فالإعلام الجديد وتقنياته هي التي تحدد شروط الاتصال وأهميته للجميع، بما يجعلنا نتوقع مزيدا من التفاعل بين المثقفين والمتلقين الذين لن ينتظروا فعالية أو مناسبة للالتقاء بهم طالما بإمكانهم اصطيادهم في شبكة تويتر، أو يتوارى المثقف في عصر سريع يتجاهله فيه المتابعون إن لم يتواجد معهم في هذا الموقع أو ذاك.
وجاءت فكرة بمحض الصدفة كما يقول صاحب الفكرة حمود محسن: لقاؤنا مع الغذامي وسلسلة النقاشات كانت بمحض الصدفة لم يكن مخططا لها، أذكر في نهاية ديسمبر 2010 وقتها لم يمض على تسجيلي في تويتر سوى شهرين تقريبا، قرأت إحدى التغريدات لمها عبدالله ردا على أحد الإخوة بأن لديها رغبة في قراءة كتاب «اليد واللسان» للغذامي وتريد من يقرأ معها الكتاب ويشاركها المناقشة لإعجابها بالكتاب، شاركت في نقاشهم وأبديت استعدادي للمشاركة معهم على أن أقوم بتحميل الكتاب من موقع الغذامي الذي زودنا بصفحة منه أحد الإخوة في مداخلتنا واتفقنا مساء على أن نشرع في القراءة.
ويضيف حمود: وما هي إلا دقائق حتى أتت مداخلة الغذامي مبديا استعداده لمناقشة الكتاب معنا بعد أن نفرغ من قراءته، لم نكن نحلم بذلك وكنا نظن أن توجيه دعوة له فيها شيء من المستحيل قبولها كوننا لا نعلم عن شخصية الغذامي كثيرا واكتشفنا فيه التواضع الجم والخلق الرفيع والتعامل الأخوي مع الصغير والكبير، وأجابنا بأنه مستعد لمناقشة ما نريده، وتطور الأمر من مناقشة كتاب اليد واللسان لسلسله طويلة من المناقشات لكتبه ابتدأت من يناير 2011 حتى الآن، ولا يزال النقاش مستمرا، لكن الآن متوقف بسبب الإجازة ونستأنف النقاش بعد نهاية معرض الرياض الدولي للكتاب في مارس المقبل، والنقاشات تتم في تويتر عبر الوسم نقاش_الغذامي.
فيما أبدى الغذامي الإعجاب بالفكرة، خاصة أن النقاش سيكون بعد أن يقوم كل شخص بقراءة الكتاب أو الفصل الذي يطرح كمحور للنقاش. الذي استمر إلى الآن أكثر من سنة، والنقاش في الواقع مثمر ومفيد ويجد تفاعلا من الجميع.