فجر مفهوم المسرح المدرسي ومسرح الطفل العربي موجة من الجدل بين المشاركين في فعاليات مهرجان الأقصر الدولي الأول للفنون التلقائية المقام حاليا بصعيد مصر، حيث ذهب بعض إلى القول بأن مسرح الطفل جزء من المسرح المدرسي، فيما رفضه بعض معتبرينه مختلفا في أهدافه وتوجهاته.
واحتدم النقاش في ندوة الملتقى التي حملت عنوان: مسرح الطفل ودوره التربوي في ترسيخ مفهوم الانتماء، التي أقيمت أمس الأول وشارك فيها فهد الحارثي ونايف البقمي، و إياد السلامي وعبدالرضا جاسم، و ناصر العزبي، حيث بدأ سيد موضحا أن مسرح الطفل في الوطن العربي بدأ من خلال محمود مراد المعلم في المدرسة السعيدية بمصر عام 1923 .
وركز العزبي في ورقته حول تأثير مسرح الطفل في التنشئة الاجتماعية، على زيادة الإنتاج لمسرح الطفل بصفته أكثر الفنون تفاعلا مع المجتمع، مشددا على ضرورة الاهتمام بالموروث .
وأشار فهد الحارثي في ورقته التي حملت عنوان، مسرح الطفل وتطلعات دون أفق، إلى وجود خلل في تناول مواضيع الطفل، حيث يرى أن ما يقدم في العالم العربي هو حجب الطفل عن مسرحه لأن الكبار يستعينون بالطفل الذي في دواخلهم ويحاولون من خلاله إعادة ترتيب طفولتهم لغرس قيمهم وأفكارهم وهم بذلك يفشلون في القراءة الصحيحة لواقع ووقائع المسرح وقيمته.
وأوضح الحارثي أن مسرح الطفل منذ نشأته موجه للكبار لا للصغار فهم الذين يكتبون وهم الذين يتصدرون الصفوف الأمامية ولا مكان للطفل، ويرى الحارثي أن التطلعات والدراسات حول مسرح الطفل كثيرة ولكنها بلا هدف إذ سيطر عليها المسرح الاستهلاكي ليتحول إلى مسرح تجاري ربحي، ويوضح الحارثي وجود خلل في المسرح العربي للطفل من حيث التصنيف العمري إذ يلاحظ أنه مفتوح دون تحديد سن، متسائلا حول كيفية التعامل مع الطفل في زمن الربيع العربي.
وكانت الورقة الثالثة بعنوان: مؤسسات الطفولة ودورها في ترسيخ مفهوم الانتماء عبر المسرح للمخرج المسرحي نايف البقمي الذي بين من خلالها علاقة مسرح الطفل بمفهوم الانتماء .
وأوضح البقمي أن المسرح من أهم الوسائل التي تحفز ترسيخ مفهوم الانتماء، وانتقد واقع مسرح الطفل العربي، وقال: إن ما يحدث في المسرح العربي ما هو إلا شعارات وحكايات من الماضي تثير الحماسة والدافعية الموقتة التي تزول بزوال المؤثر، بينما ترسيخ مفهوم الانتماء أبعد من هذا الطرح، حيث يوجب عرض احترام قوانين وأنظمة الوطن والالتزام بها .
وتناول البقمي مؤسستين معنيتين بالطفل وهما اليونيسيف ووزارات التربية مركزا على الخلل في الأولى بأنها اهتمت بحقوق الوطن تجاه الطفل ولكنها لم تهتم بحقوق الطفل تجاه وطنه وهي بذلك تحقق الوطنية لكنها لا تحقق الانتماء، أما وزارات التربية فهي غيبت مسرحة المناهج وركزت على المواضيع التي تحقق مفهوم الانتماء، وخلص إلى القول: لنكن أكثر واقعية وشفافية لأنه لا يمكن للمسرح أو لغيره من الفنون أن يرسخ مفهوم الانتماء في مجتمعاتنا العربية التي تعيش حالة من الفوضى في كل شيء، وانفصالا بين المجتمع والوطن، وهذه فجوة لن تلتئم إلا بتغير الحال وسن القوانين واحترامها وتطبيقها واحترام الوطن والمواطن.
الكبار يظلمون الطفل العربي مسرحيا بمهرجان الأقصر
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
