خمسون ألفا ليست كافية لإقامة أنشطة ثقافية متنوعة، هذه الميزانية حولتنا إلى متسولين على أعتاب رجال الأعمال، بهذه الجمل وصف بعض المسؤولين عن جمعيات الثقافة والفنون الحالة التي وصلت إليها جمعيات الثقافة بعد قرار تخفيض ميزانيتها إلى 50 ألف ريال فقط، إضافة إلى تقليل عدد أعضاء اللجان إلى عضو لكل لجنة.

تسول ثقافي

أوضح مدير جمعية الثقافة والفنون بعرعر تركي الرضيمان أن العاملين في جمعيات الثقافة والفنون أصبحوا بعد تخفيض الميزانية يتسولون على أعتاب أبواب رجال الأعمال من أجل الدعم المادي لإقامة بعض الفعاليات، وأضاف «الميزانيات الشحيحة المرصودة لنا قللت نشاطنا، فخلال عام كامل لم نقدم سوى سبعة برامج، إضافة إلى إيقاف دورات تدريبية متخصصة، كما تأثرت البرامج النسائية بالجمعية، حيث كنا نقدم أكثر من خمسة برامج تستهدف المرأة إلا أننا هذا العام لم نقدم سوى معرض تشكيلي واحد، وقلة النشاط أوقعتنا في حرج مع المبدعين الذين بدؤوا يتهموننا بالتقصير».
وأوضح الرضيمان أنه تم توزيع الميزانية على جميع أقسام الجمعية بحيث نقيم نشاطا واحدا لكل قسم بمبلغ بسيط من أجل ألا يستأثر قسم على آخر، وطالب المسؤولين في وزارة الثقافة والإعلام بإعطاء الجمعيات اهتماما أكبر مثلما تحظى بعض المؤسسات بـالدلال والرعاية من قبلهم حسب وصفه.

التقشف مضر

فيما أكد مدير جمعية الثقافة والفنون بالطائف فيصل الخديدي أن الاعتماد على 50 ألف ريال قاتل ومعوق لأي إدارة، مهما كانت قدرتها في التعامل مع المشكلات، وأضاف «استمرار ضعف الدعم والشح المالي سيفضيان إلى تسرب القدرات الفنية والطاقات البشرية التي هي قوام الجمعية»، لافتا إلى أن جمعية الثقافة والفنون بالطائف تعتمد بالمقام الأول على الشباب فهم رهان النجاح لأي عمل، إضافة إلى عقد شراكات مع عدد من الجهات الثقافية سواء كانت حكومية أو أهلية.
ويرى مدير جمعية الثقافة والفنون بالأحساء علي الغوينم أن قلة الميزانية انعكست على فعاليات الجمعية فأصبحت كالمصابة بالشلل، وذكر أن الموارد المالية هي الأهم في تنفيذ الأنشطة، فبدونها لا تستطيع أي مؤسسة أن تقدم أعمالا ثقافية متميزة، وأضاف لا تستطيع الاعتماد على التطوع لفترات طويلة رغم وجود كوادر شابة تقوم بعديد من هذه الأعمال تطوعيا، ونحن في الأحساء تأثرنا كغيرنا من التقشف وقلة الدعم وضعف الميزانية، فقد تقلص عدد أعضاء الجمعية كثيرا، وأصبح في كل لجنة واحد فقط، مشيرا إلى أن هذا الظرف المالي الصعب يحملنا مسؤولية كبيرة تجاه المبدعين، الأمر الذي يجعلنا نبحث عن حلول لمواجهة هذه الأزمة فكانت الشراكات مع مؤسسات المجتمع المدني هي الحل.

عمل تطوعي

بدوره أكد رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للثقافة والفنون سلطان البازعي أن هناك بوادر من الدولة لزيادة الميزانية، مؤكدا على أهمية مشاركة القطاع الخاص ضمن البرامج الثقافية المقامة في الجمعيات، كما بين البازعي أن ميزانية الأنشطة هي 50 ألف ريال بخلاف تكاليف الإيجار ورواتب العمال وغيرها من المصاريف، وقال «بدأنا بالسعي لقلب معادلة نفقات التشغيل مقابل نفقات النشاط، لأن التقشف الذي فرض بسبب الأزمة سيتحول إلى برنامج ترشيد دائم في الموارد المالية والبشرية»، وعن أثر تخفيض ميزانية الأنشطة قال «لم تؤثر كثيرا لأن أساس عمل الجمعية تطوعي قائم على حماس أعضائها وإخلاصهم، ولذلك فإنهم يقومون بعمل المستحيل ليستمر النشاط».