أسندت تقارير رقابية حديثة لديوان المراقبة العامة والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، تعثر المشاريع الحكومية وزيادة الفساد إلى افتقار نظام الخدمة المدنية للحوافز المادية والمعنوية المشجعة، ما انعكس سلبا على جودة المشاريع وسرعة تنفيذها، كما ألمحت التقارير إلى أن إسناد مشاريع بمئات الملايين لموظفين يتقاضون مبالغ زهيدة، يفتح المجال للفساد الذي تتسارع وتيرته.
وتوقع مختصان في الموارد البشرية أن يسهم التحديث الجديد لنظام الخدمة المدنية الذي يصدر قريبا في معالجة تلك السلبيات.

تراجع مزايا الوظائف

وقال عضو لجنة الإدارة والموارد البشرية بمجلس الشورى الدكتور محمد الخنيزي إن انتقادات تقرير ديوان المراقبة العامة طالت القطاع الحكومي عموما دون تخصيص لقطاع بعينه.
وقال إن التقرير أرجع السبب في ضعف الكفاءات بالقطاع الحكومي إلى نظام الخدمة المدنية الذي ما زالت الحوافز المادية والمعنوية فيه قليلة إذا ما قورنت بما يدفعه القطاع الخاص، ما انعكس سلبا على قدرة الجهات الحكومية على استقطاب الكفاءات الجيدة التي تفضل العمل في قطاعات أخرى تدفع أكثر، كما أدى إلى ضعف مستوى تدريب العاملين في القطاع الحكومي نظرا لتدني رواتب المدربين.
وأضاف أن إسناد أمر مشاريع الدولة التي تبلغ تكلفتها مئات الملايين لموظفين رواتبهم زهيدة يعد مدخلا لزيادة الفساد.
ولفت إلى الفارق في مخرجات التدريب في شركة مثل سابك التي تستقطب مدربين ذوي كفاءة عالية جدا.
كما أن ضعف الكفاءات أدى لزيادة الميزانيات التي تتطلبها المشاريع نتيجة لاضطرار الجهات الحكومية للاستعانة بجهات خارجية لتنفيذ الدراسات والتخطيط وتنفيذ المشاريع، وقال إن التحديث الجديد لنظام الخدمة المدنية سيتضمن الحلول المقترحة لهذه السلبيات والذي نأمل أن يكون قريبا.

تسرب للكفاءات

من جانبه، أوضح عضو لجنة الإدارة والموارد البشرية في مجلس الشورى الدكتور هاني خاشقجي أن تقارير الجهات الرقابية المختلفة تصب في السياق ذاته، ومنها تقارير هيئة مكافحة الفساد «نزاهة» التي تؤكد على ضعف كفاءات العاملين في القطاعات الحكومية ليس فقط نتيجة لضعف الرواتب بل لأن بيئة العمل لا تميز بين الموظف المجتهد والمقصر، كما تشدد على أن ضعف الرواتب هو مدخل للفساد ولغياب الشفافية المالية، وضعف الكفاءات ما انعكس على تعثر المشاريع نتيجة لسوء التخطيط والمراقبة والتنفيذ.
وقال إن الحل يكمن في مزيد من التدريب الجيد وتفعيل الحكومة الالكترونية وبرامج إدارة المشاريع التي تنفذها الجهات المختلفة، كما أن تحديث نظام الخدمة المدنية المتوقع صدوره قريبا سيحل كثيرا من الإشكالات العالقة.