في الخامس من مارس 2013 احتفلت السيدة اليابانية ميساو أوكاوا Misao Okawa بعيد ميلادها الـ15 بعد المئة وسجلت في كتاب جينيس للأرقام
القياسية كأكبر معمرة موثقة في العالم حالياً شهدت الحربين العالميتين الأولى والثانية كما شهدت إلقاء القنبلة الذرية على هيروشيما ثم سطوع
الساموراي الياباني كقوة اقتصادية عالمية وحتى تنظيم اليابان لكأس العالم لكرة القدم في العقد السابق.
أما الإخوان الأمريكيان إرفينج كان وبيتر كان Irving Khann وPeter Kahnn فهما يزاولان حياتهما العادية حيث يذهب إرفينج ثلاثة أيام أسبوعياً إلى مكتب
الاستشارات الاستثمارية الذي يملكه في شارع ماديسون، وهو لا يزال في عمر 108 أعوام، بينما شقيقه بيتر يصغره بعامين وهما من عائلة جاوز
العديد من أفرادها المئة عام، ويتم متابعة هذه العائلة من قبل مركز أبحاث الحكومة الأمريكية لمعرفة العوامل التي تؤدي إلى تجاوز سن المئة عام. وقد
أظهرت الدراسات الأولية أن السبب الرئيس يكمن في المورثات (الجينات) وهذا يشرح لماذا يعمر البعض رغم نمط حياته السيئ.
ولكن بشكل عام قد أثبتت الدراسات الطبية أن احتمالات الوفاة (في نفس العمر) تكون أعلى لدى أولئك الذين يكثرون تناول اللحوم الحمراء والدهون
الحيوانية مقارنة بأولئك الذين يتناولون الخضار والفواكه وزيت الزيتون والمكسرات والأسماك كما أنها أعلى في الأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة
مقارنة بمن يمارس التمارين الرياضية أو حتى يمارس نشاطاً حركيا كأعمال البيت.
ولكن إذا سألنا المعمرين أنفسهم عما يعتقدون فسنجد إجاباتهم متفاوتة فهذا الأصمعي يقول رأيت رجلاً بالبادية له من العمر 120 عاما فسألته عن
النشاط فقال تركت الحسد فبقي الجسد، وهذا معمر أمريكي معاصر أجاب عن السؤال بقوله: أنا لا أحب أن أتدخل في شؤون الآخرين، بينما آخر يقول:
لا أملأ أكثر من 80% من معدتي، وأسباب أخرى تدور معظمها حول نمط حياة يعتمد على الحركة وعدم التدخين وعدم القلق ووجود حياة اجتماعية.
ومن الشعراء المعمرين لبيد بن ربيعة القائل:
ولقد سئمت من الحياة وطولها
وسؤال هذي الناس: كيف لبيد؟
وآخر يقول:
ماذا أؤمِّلُ بعدُ مِنْ عيشٍ وها
قدماي غارقتان في التسعين.
وطبعاً البيت المشهور لزهير بن أبي سلمى:
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش
ثمانين حولا لا أبا لك يسأم.
ويكفي أن تعرف أن قائمة أكبر المعمرين المئة الموثقين في التاريخ الحديث تحوي ٨ رجال فقط و92 امرأة، بينما قائمة العشرة الذين لا يزالون على قيد
الحياة، فتخلو من أي رجل، وتضم فريقا من عشر نساء أصغرهن تجاوزت المئة قبل 13 عاماً، وتتزعمهن ميساو أوكارا التي تستعد لحفلة عيد ميلادها
الـ16 بعد المئة خلال أقل من شهرين.

