حول الاستثمار حديقة عامة تقع في جنوب جدة ـ مقابل إسكان مخطط الأمير فواز ـ إلى سلسلة من المتاجر، ومكتب عقاري ومطاعم للرز البخاري والمنتو واليغمش، بمساحة تزيد عن %75 من إجمالي الحديقة، في حين سلم مستثمر آخر في نفس المخطط لأمانة جدة أوراقه التعاقدية للحديقة الثانية قبل خمس سنوات بعد خسارته في مشروعه المخصص لبناء ملاه مائية، وبسبب الإهمال أصبح الموقع مأوى للعمالة المخالفة، رغم أن البلدية الفرعية للإسكان الجنوبي تقع على نفس الاتجاه إلا أن الموقع لم يشهد إعادتها كحديقة للسكان.
سنخاطب الأمانة
واعتبر المجلس البلدي في جدة الإجراء خطيرا، وأنهم سيرفعون تقريرا للتأكد من تحويل الموقع وطرحه للاستثمار، وأن الأمانة دائما تشتكي من قلة الأراضي لبناء حدائق ومتنفس للأهالي في جنوب جدة على عكس الحدائق في شمال المحافظة، إذ أكد المسؤول عن الحدائق بالمجلس البلدي المهندس عبدالله تركستاني أن الاستثمار في الحدائق يجب أن يكون في حدود ضيقة شريطة أن يساهم في جذب الأهالي.
وقال إنه في حال التأكد من تحويل حديقة إلى موقع استثماري فإن المجلس سيطالب بوقف الاستثمار فيه وإعادته لحديقة عامة ومتنفس للأهالي، خاصة أن خطابات الأمانة دائما ما تؤكد على أن ندرة الأراضي هي السبب في قلة الحدائق بجنوب جدة، وهنا نجد حديقتين الأولى تحولت للاستثمار والثانية هجرت.
وأشار إلى أن إدارته ستخاطب أمانة جدة للاستفسار والتأكد من أن هذه المواقع أصبحت مواقع استثمارية أم ما زالت حدائق.
وأبان أن الأمانة لديها ميزانيات كبيرة وليست في حاجة للدعم الخاص، وأن الحدائق أهم من المحلات التجارية بالنسبة للأهالي.
استثمارات مقننة
من جهته أكد رئيس الحدائق بأمانة جدة سابقا الدكتور طلعت حمو أن إدارته كانت قد رصدت التوسع في الاستثمار في مساحات الحدائق العامة، إذ تحولت الحدائق لمحلات تجارية وسكن للعمال وغيرها من الأنشطة التجارية، وقال إن النظام يشترط أن تكون الاستثمارات مقننة وبسيطة وجاذبة للسكان، وفي حال وجود استثمارات تجارية تؤثر على مساحة الحديقة يتم إلغاؤها وإلزام المستثمر بمحلات بسيطة وخفيفة كالبوفيات والأكشاك الصغيرة.
في المقابل، أبدى بعض الأهالي تذمرهم من تحويل الحديقة إلى مطاعم ومحلات تجارية، وترك جزء بسيط من الحديقة كملاه للأطفال أمام مطعم البخاري، الذي يعج بالعمالة ويصعب اصطحاب الأطفال للحديقة.
قطعوا التواصل
وأوضح المواطن محمد معيض الزهراني، من أقدم السكان، أن الحديقة كانت متنفسا للأهالي، وكانت ذات أرض خضراء ولا يوجد بها سوى بوفيه صغير لتتحول محلات كبيرة ومطاعم موزعة في وسط وزوايا الحديقة.
وقال الزهراني إن الحديقة سابقا مكان مفضل لكبار السن، وكان الأهالي يتواصلون دائما، وليحصل عليها مستثمر ويحولها لمركز تجاري، رغم أن الأراضي الحكومية عديدة ويمكن الاستثمار فيها، بدلا من الحديقة العامة المتنفس الوحيد للسكان.
من جهته أوضح عبدالله القرني أن أسباب التحول غير مفهوم لدى الأهالي، وجميع السكان يعرفون أن الموقع كان حديقة، وبعدها حولت لموقع تجاري يحيطه المحلات من جميع الجهات، بينما بقيت مساحة بسيطة وضعت فيها الملاهي السابقة.
وفي نفس الجهة وعلى بضعة أمتار تقع الحديقة الثانية، والتي سلمت لمستثمر وأنشأ فيها ملاهي عبارة عن مسابح مائية، ومبان أرضية على أطراف الحديقة، وخسر في مشروعه قبل خمس سنوات وسلمت الحديقة للأمانة، تاركا المباني مهجورة وعرضة للاستغلال من قبل عمالة مخالفة.
أحد الشركاء في الاستثمار بالحديقة والذي أنشأ مكتبا عقاريا في شمال الحديقة، أكد أن الأمانة سمحت لهم بفتح محلات ضمن الأنشطة المتواجدة بالموقع، وبقي على مهلة الاستثمار سبع سنوات، من أصل 15 عاما، وسلمت لمستثمر ودخل في الموقع عدة شركاء، وأجر الموقع للمحلات ذات الأنشطة المسموحة من قبل الأمانة.
وعن الحديقة الثانية قال عقاري يدعى أبو عادل إن الموقع تم تأجيره لمستثمر آخر، وأنشأ ملاهي وكان الإقبال جيدا، غير أن المردود المالي لا يغطي الإيجار الملزم من قبل الأمانة، ليقرر تسليم المشروع.
إلى ذلك، أكد المتحدث الرسمي لأمانة جدة محمد البقمي أن الحديقة الأولى تم طرحها للاستثمار عندما كان النظام يجيز ذلك، مشيرا إلى أنه بعد صدور قرار بمنع استخدام الحدائق لن يتم التجديد للمستثمر عند انتهاء عقده.
وبخصوص الحديقة الثانية أوضح البقمي أن المستثمر فسخ العقد وأصبحت مدرجة حاليا ضمن خطط الأمانة لتطوير الحدائق وستخصص للنساء فقط.

