حالة الإحباط المسيطرة وقت كتابة هذا المقال تفرض احتمالية العشوائية في مقدمة الحديث إلى حد ألتمس معه العذر وأتمنى ألا يطول أمد الحالة وتُلقي بثقلها العابث على ذروة المقال وتربك خاتمته. وهل لغير الإحباط أن يسود؟ والمرء يلاحظ وجود ظاهرة متورمة تتصارع مع المصلحة العامة في وضح النهار وفرصة الانتصار إلى جانبها أقرب وأكبر رغم ما تبنت الدولة من استراتيجيات لتذويبها.
الظاهرة مزعجة جدا ويمكن وصفها بالخطيرة، وقد سبق لها أن لفتت نظر القيادة العليا قبل (عقدين من الزمن) وتصدت لها الدولة آنذاك وواجهتها بما يمليه اللازم وصدر لمواجهتها قرار مجلس الوزراء رقم 50 بتاريخ 21-4-1415، والمعلوم أن لهذا القرار خصوصية متناهية من أهم سماتها البارزة (تسريع عملية توطين الوظائف) وفي سبيل تحقيق هذا الهدف الوطني جاء في القرار المشار إليه وضمن بنوده الحيوية الأخرى فقرة صريحة لا تستدعي استيضاحا ولا يلزمها تفسير، نصها «إلزام المنشآت بعدم استخدام غير السعوديين للعمل في وحدات التوظيف وفي وظائف مسؤولي الاستقبال والمعقبين ومراجعة الإدارات وأمناء الصناديق ووظائف الحراسات الأمنية المدنية».
الواضح من هذا النص أن القرار أتى للإسهام المباشر في معالجة وضع البطالة بشكل مهني كما يتضح أنه ظهر استنادا على معطيات لا يمكن أن تكون من غير الواقع وفي النهاية يجد المراقب أو المتتبع أن نص الأمر مصاغ بوضوح يحدد المسؤولية ويجعل جهات الاختصاص تحت أمر واجب التنفيذ بلا تردد.
في كل الأحوال، القرار سيادي وفيه مساحة لإيجاد ما أمكن من الفرص الوظيفية للمواطنين إضافة إلى صيانة الأسرار الاقتصادية والبداية بالمنافذ الوظيفية المتوقع عمليا شغلها بغير السعوديين.
عموما، مها بلغ مدى الأهمية من الناحية النظرية لهذا القرار يظل التطبيق هو الأهم وتظل المصيبة في التراخي والكارثة في التعطيل.
ولمن أراد فحص حالة وجود المعقبين والموردين وكذلك المعقبين غير السعوديين فيلتفت يمينه وشماله في عديد من الجهات الحكومية على الأقل الخدمية منها في المناطق الطرفية وسيجد أن ممثلي الشركات بتنوع اختصاصاتها يتواجدون بكثرة محملين بأكوام من المستندات ولربما الخرائط التي يكون من المحتمل احتواؤها على معلومات ليس من الصالح العام تداولها بيد غير المختصين هذا خلاف ما يترتب على المسألة من تغييب لفرص توظيف الشباب في مثل هذه الوظائف التي تستطيع الغالبية من المواطنين شغلها.
يا أصحاب السعادة، القرارات السيادية ملزمة، واجبة التنفيذ ولا تتآكل إطلاقا، تجنبوا التبرير وامنعوا التعامل مع غير السعوديين الذين توفدهم الشركات والمؤسسات التي تتعاملون معها إليكم كل يوم عمل.
ختاما، الواقع بما فيه يقول إننا لا نحتاج إلى صدور أنظمة جديدة من أي نوع نحن فقط بحاجة إلى مراقبة تفعيل ومتابعة تطبيق ما سبق صدوره إلى جانب محاسبة المقصر وكفى.