هناك حاليا بعض التطورات المهمة التي تحدث في منطقة الشرق الأوسط. الولايات المتحدة الأمريكية تتواصل مع جمهورية إيران الإسلامية حول العدو المشترك للبلدين، تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش). روسيا وإيران توصلتا إلى اتفاقات جديدة في مجال الطاقة النووية، وهذه الاتفاقات من شأنها أن تعزز العلاقات السياسية والعسكرية بين البلدين. مصر، بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، والولايات المتحدة مستمرتان في تعزيز العلاقات بينهما. الرئيس عبدالفتاح السيسي يستخدم الشرعية الدولية التي استطاع أن يحصل عليها ليطور أيضا علاقات في مجال الطاقة – وربما في المجال العسكري أيضا - مع قبرص اليونانية ومع اليونان. وفي نفس الوقت، شاركت اليونان في مناورات بحرية ثنائية. السعودية ومصر تقودان توجها ضد حركة الإخوان المسلمين وهناك تأييد إقليمي لما يقوم به البلدان في هذا الإطار. الرئيس السوري بشار الأسد يبدو أنه باق على المدى المنظور، في الوقت الذي أقامت فيه واشنطن علاقات عسكرية وسياسية مع جماعات كردية سورية تعد فروعا لحزب العمال الكردستاني (PKK) الذي يتزعمه عبدالله أوجلان.
هذه التطورات تثير الكثير من القلق لتركيا. التعاون العلني أو السري بين كل من واشنطن وطهران سيسهم في تقليص النفوذ الإقليمي التركي أكثر فأكثر. تعزيز العلاقات بين موسكو وطهران سيجعل من الصعب على أنقرة تنفيذ مخططاتها الإقليمية – بما في ذلك الإطاحة بنظام الأسد في دمشق.
العلاقات المصرية المتنامية على الصعيدين الإقليمي والدولي سيضمن عزلة تركيا بين الأنظمة العربية، وذلك لأن أنقرة أعلنت عداءها للرئيس المصري. دعم تركيا الثابت لحركة الإخوان المسلمين سيؤدي أيضا إلى توتر العلاقات بين تركيا وغالبية الحكومات في منطقة الشرق الأوسط. بقاء الأسد في الحكم سيجعل موقف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والجهاد الذي أعلنه رئيس الوزراء أحمد داوود أوغلو ضده مدعاة للسخرية. دعم موسكو لقبرص اليونانية والعلاقات بين قبرص اليونانية وإسرائيل ستضمن أن تحذيرات أنقرة حول استغلال احتياطيات الطاقة في شرق البحر الأبيض المتوسط لن يكون لها أثر كبير.
الدعم الأمريكي للأكراد السوريين في (كوباني) سيؤدي إلى إعطاء الشرعية لجماعات كردية تعدها أنقرة جماعات إرهابية. كما أن ذلك من شأنه أن يضعف الطريقة التي تحاول أنقرة من خلالها أن تضع أولويات القتال ضد داعش. الأحداث ذات الصلة سوف تزيد تعقيد عملية السلام مع الأكراد في تركيا، والتي تضررت بالفعل بسبب موقف الحكومة التركية من (كوباني).
حزب العدالة والتنمية يفترض أنه أطلق شعارا سياسيا منذ البداية يقضي بأن يكون لتركيا «صفر مشاكل مع الجيران». لكن هذا الشعار أصبح منسيا منذ فترة طويلة، ومحاولات الحزب لتبرير العزلة الإقليمية التي تعاني منها تركيا حاليا ووصفها بأنها «عزلة مجيدة» أو «عزلة غالية» لا تقنع أحدا على الإطلاق. لدينا رئيس تم تصنيفه يوما من الأيام على أنه أحد أكثر القادة نفوذا في العالم وأنه مخلص محتمل لمنطقة الشرق الأوسط التي تعاني من التخلف السياسي. نحن في وقت يتم فيه تشكيل أحلاف تستبعد تركيا من أجل الرد على أي تطورات مفاجئة. وفي نفس الوقت، هناك قوى جديدة في الميدان، وهي ترتد على تركيا بشكل خطير. هناك أيضا فرص تضيعها أنقرة بشكل واضح. هذا الوضع العام يحتاج إلى إدارة متطورة تعتمد على التقييم الواقعي للوضع على الأرض. لسوء الحظ، إلقاء المواعظ من المنابر مع تضخيم موقع تركيا في العالم يبدو أنهما الطريقة الوحيدة التي يحاول من خلالها كل من إردوغان وأوغلو الرد على البيئة المتغيرة حولهما.
- صحفي تركي مختص في الشؤون الدولية (حريت ديلي نيوز)