ملف السعودة يسير سير السلحفاة، فرغم القرارات المتعددة والواضحة بخصوص السعودة، إلا إنه لا يزال هناك من يعارض ذلك ويسوق الحجج والمبررات، بل ويحاول الالتفاف على الأنظمة لممانعة توظيف الشباب السعودي، وأعتقد أنه لا تخفى على أحد أسباب هذه المحاولات من قبل بعض التجار وأصحاب الأعمال، حيث إنه في كثير من الأحيان لا يمتلك من العمل سوى اسمه المتصدر للسجل التجاري، أو رخصة العمل، صحيح أن قرارات وزارة العمل واستحداث كثير من الأنظمة الإلكترونية حدت من مثل هذه الممارسات، لكنها في المقابل ظهرت بثوب جديد يكتسي لون النطاق في حين أن الممارسات العملية على أرض الواقع لا تزال على ألوانها وهيئتها القديمة، وهذا في ظني لا تقضي عليه أنظمة الحاسوب الذي يتلون من نطاق إلى آخر بحسب عدد أرقام السجلات المدنية المدخلة، بل يحتاج إلى إيمان صاحب العمل أولا بواجبه الوطني تجاه أبناء الوطن، وكذلك المتابعة المستمرة لهذه الأنظمة لمواجهة الأعداد المتزايدة من البطالة، أقول هذا وقد قرأنا خلال الأسبوعين الماضيين سجالا بين أصحاب العمل في سوق خضار جدة وكذلك ينبع وتفاعل الصحافة مع القضية، إذ تباينت الآراء بين لجنة تحاول تطبيق النظام ، وسوق تديره العمالة الوافدة وهوامير (الأنا) وإليكم بعض عناوين الاقتصاد التي نشرتها الصحف خلال الأسبوعين الماضيين: (السعودة تربك عمل حلقة الخضار، مطالبة بمشاركة التجار في قرارات توطين سوق الخضار في جدة، بعد منع الوافدة.. ركود يعم سوق الخضار بينبع، سعودة 100 بسطة تنهي أزمة أسواق خضار جدة، مباسط للشباب في حلقة خضار جدة، لجنة السعودة تطيح بهامور يدير 5 ملايين ريال في حلقة الخضار بجدة)، العجيب في الأمر العنوان الثالث فحتى مرتادو الحلقة أعرضوا عن الشراء أو لنقل قل عددهم لأن هواهم وافق هوى بعض أصحاب العمل الذين لا يرون طريقا للتجارة والربح في وجود الموظف السعودي، وإلا ما سر الإصرار على المطالبة بالتدخل حتى في قرارات السعودة لإجهاضها قبل إقرارها، وما سر هذه الشكوى واستباق الأمور قبل إتاحة الفرصة للشباب ليأخذوا فرصتهم، أحسب أن الأمر مهما بالغ أصحاب البسطات والهوامير من ركود السوق وقلة المتسوّقين واحتمال الخسائر ليس سوى مناورة وحجة بأن الشاب السعودي لا يحسن مثل هذه الأعمال، في حين إن الأمر لا يخلو من إدارة بعض الوافدين لعمليات البيع والشراء لصالحه، أعتقد إن المسألة لا تحتاج إلى كثير استنتاجات ولعل العنوان الأخير يكشف ما وراء تلك الحجج، وأيضا شكوى التجار من إدارة السوق من خارجه من قبل العمالة الوافدة والسيطرة على طلبات الفنادق والمطاعم بإيصال ما تحتاجه من الخضار والفواكه وبأرخص الأسعار رهان آخر يحاول أن يبرهن على فشل الشباب ليعود هؤلاء للسيطرة على السوق من جديد، وهو ما يجب أن تتنبه له لجان المتابعة للإصرار على التوطين، والقضاء على كل ما يترتب على خروج المتعاقدين من السوق لضمان استقرار الأسعار، وإتاحة الفرصة للشباب، فالقضية قضية شباب الوطن الذين هم سواعد البناء.
تناقضات حجج أرباب العمل وسوق الخضار
عبدالله بن خميس العمري3 دقائق للقراءة

حجم الخط
