تتزايد المعطيات بحدوث انسحاب مفاجئ لمسلحي داعش من كوباني، فالتنظيم يعيش انكسارا سريعا في عدد من جبهات القتال كان آخرها بيجي التي حررتها القوات العراقية والقوات المساندة لها أمس. وبعد شهرين من بدء هجومه على كوباني يخوض التنظيم حرب استنزاف مكلفة في المدينة التي كانت حتى قبل وقت قصير مهددة بالسقوط، في ظل مقاومة شرسة من المقاتلين الأكراد المدعومين بغارات الائتلاف الدولي وقوات البشمركة.
الشاهد أن المعركة مع التنظيم المتطرف تشهد تحولات كبيرة في عدد من الجبهات، فمقاتلو داعش يتقهقرون في مناطق عديدة بينها الأنبار وفي شمال العراق. وبعد سلسلة نجاحات ساحقة في أوقات سابقة باتت خسائرهم تتلاحق بوتيرة متسارعة.
لقد وقع التنظيم في كمين محكم، فواشنطن أوحت لمقاتليه بأن كوباني ليست نقطة استراتيجية في نظرها، وبعد دخول مسلحي داعش بكثافة للمدينة، كثفت المقاتلات الأمريكية من غاراتها على تمركزات الدواعش وكبدتهم خسائر كبيرة في الأرواح. صحيح أن الخريطة على الأرض لم تتغير كثيرا منذ دخول قوات البشمركة العراقية إلى كوباني نهاية أكتوبر الماضي، إلا أن المقاتلين الأكراد استعادوا المبادرة، وباتت قوات البشمركة ووحدات حماية الشعب تتقدم في معارك الشوارع.
كما أن من الأسباب التي أفقدت قوات داعش كثيرا من المواقع في المدينة، الجبهات العديدة التي فتحتها قوات البشمركة خارج كوباني حيث تجري عمليات ناجحة في مناطق خاضعة لسيطرة التنظيم الأمر الذي يزيد من إرباكه ومن توتره.
إن من المهم تفادي سقوط كوباني وهذا لن يتأتى إلا بتعزيز قوات حماية الشعب الكردية بالمزيد من قوات الإسناد من البشمركة وبتعزيزات السلاح النوعي، وكذلك بتنويع غارات التحالف لفك الحصار الخارجي عن المدينة. كذلك من المهم جدا دفع العشائر العربية في القرى المحيطة بالمدينة للانتفاض بوجه مسلحي داعش وتزويدهم بالعتاد اللازم. ومهما يكن فقد نفذ التنظيم 23 عملية انتحارية في مدينة تتراوح مساحتها بين ستة وسبعة كيلومترات مربعة ولم يتمكن من الاستيلاء عليها فماذا يمكنه أن يفعل بعد ذلك؟.
إنقاذ كوباني ضرورة عسكرية ملحة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
