كلما ازددت توغلا في الجنوب ازداد إيقاع الحياة سرعة على مستوى اللهجة والصوت والجمال والإيقاع، وأدركت أنك أمام شعوب تقتات الثقافة والكرم والسماحة كما تقتات الحنطة والعسل، إنها منطقة الجنوب وتحديدا منطقة عسير.
ولعل انحيازي هذا جاء واقعيا لا مجاملة، خصوصا عندما ترى أن أغلب بيوتها لا تخلو من شاعر أو سارد أو فنان أو أديب، ينهلون من مكتباتهم الخاصة، ويتعاطون الحياة البهيجة بكل أبعادها الجمالية.
زرت مناطق كثيرة وحضرت ملتقيات ثقافية ولم أر كجمهور أبها أو رجال ألمع الذي يتقدمه كبار السن المثقفون وشيوخ القبائل المتنورون، وهم على دراية بالنشاط وعلى إلمام بالحراك الثقافي، مازجين بين ثقافة القبيلة وقبيلة الثقافة.
ولكن ما يحزّ في النفس أن ترى الخلافات المشخصنة بين قامات ثقافية بسبب مقر لجنة أوتعيين أسماء، بعيدا عن الفعل الثقافي الذي يُفترض أن ينهض بالوعي العام.. ويكفي.