كلما شاهدت احتفالا يزف دفعة من أبنائنا وبناتنا المبتعثين شعرت بالبهجة، وتفاءلت بمستقبل بلادنا، فهؤلاء قادمون ليشكلوا إضافة نوعية إلى مسيرة الوطن وتنميته، وقد سعدت حين قرأت تأكيد وزير التعليم العالي في احتفال الملحقية في كندا بتخريج ١٠٨٥ مبتعثا ومبتعثة، بأن تنسيقا يجري بين أربع وزارات لإيجاد فرص وظيفية للخريجين (وهي وزارات التعليم العالي والخدمة المدنية والعمل والاقتصاد والتخطيط) حيث يجري تبادل المعلومات عن تخصصات الخريجين، وفرص العمل المتاحة لهم في سوق العمل، وأضاف العنقري قائلا (لست قلقا على مستقبل هؤلاء الخريجين، لأنهم خريجو جامعات متميزة، وفي تخصصات ينتظرها سوق العمل، ولديهم مهارات عالية وخبرة ومعرفة ثرية).
وسأضيف هنا على ما قاله الوزير عن كفاءة الخريجين والخريجات، أنهم عاشوا وشهدوا حياة الشعوب المتمدنة، في أنظمتها وسلوكياتها وتفكيرها، ولا بد أنهم اكتشفوا أن لدينا من القيم والمثل والنظم النظرية ما يفوق ما لديهم، وأن الفرق بيننا وبينهم يكمن في التطبيق، فنحن نتحدث عبر تاريخنا وهم يفعلون، لذلك تعلموا وتقدموا وتطوروا، وبقينا في مكاننا نراوح، هذا إن لم نكن عدنا إلى الخلف، ولهذا فإن المأمول من هؤلاء المبتعثين والمبتعثات، أن يكون دورهم مؤثرا وضخما في بيئاتهم التي سيعودون إليها عملا وحياة، إذ من المهم أن يطبقوا ما تشربوه من قيم احترام الأنظمة والبشر، ليتوجوا بذلك ما سيفيدون به وطنهم ومجتمعهم من علوم ومعارف وخبرات، فوطننا المتطلع إلى مستقبل أفضل يحتاج إلى كل كفاءة نوعية، سلوكا وفكرا وعلما، ليلحق بالأوطان والأمم المتقدمة، تلك التي تجاوزت منذ أزمان بعيدة الأسلوب الذي سماه الأستاذ إبراهيم البليهي (أسلوب أو فكرة المغالبة)، فانصرفت إلى العمل والإنتاج والابتكار، ونبذت كل ما يشغلها عن ذلك، ومع أن بيئتنا المحلية ما زالت تعاني من هذا الأسلوب أو التفكير، إلا أنني متفائل بأنهما أسلوب وتفكير آيلان للانقراض، لأن نهر الحياة، وقطار التاريخ يسيران إلى الأمام، ولا شك أن أفواج المبتعثين والمبتعثات سيكونون من الروافد المهمة والكبرى للمضي قدما في طريق المستقبل المبشر بكل خير.
لقد كان وما زال مشروع خادم الحرمين للابتعاث من أعظم المشاريع التي شهدتها بلادنا، فالإنسان هو الثروة الأغلى والأبقى، وتعليمه وترقيته هما أفضل استثمار على الإطلاق، ولعل بلادنا خلال سنوات وجيزة بإذن الله تلمس النتائج الإيجابية الضخمة لهذا المشروع، وذلك حين ترى الأثر الحيوي الفاعل لفكرة الابتعاث على مختلف مستويات العمل والإنتاج والتفكير والمجتمع.
وظائف المبتعثين - وفق تأكيد الوزير - مضمونة، أما أثرهم وتأثيرهم فيحتاج وقتا، لكن المؤمل فيهم كبير.
الابتعاث ومستقبل الوطن: المأمول كبير
قينان الغامدي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
