أكد الناقد الدكتور محمد الشنطي أن الريادة الثقافية والأدبية لكل من مصر ولبنان قد سقطت لصلاح المغرب العربي، مشيرا إلى أن المشرق العربي بات عالة على مغربه فيما يتعلق بنقل المناهج الفكرية الحديثة.
المشرق والمغرب
وقال الشنطي إن اهتمامات الشعوب العربية تتفاوت من قطر إلى آخر، فقد كانت مصر ولبنان حاضرتين من حواضر الأدب تهتمان بإصدار المجلات الأدبية، وإقامة النوادي وتشكيل الجمعيات لحقبة طويلة من الزمن، وكانت تتابع ما يصدر في الغرب، والشرق من مؤلفات، وتحاول عرضها ومناقشتها نقديا، لكنهما بدتا في وضع لا يسر خاصة بعد التطورات السياسية، والاجتماعية التي حدثت، وغرقت في دوامة من الوقائع والأحداث التي انتابت هذين القطرين، وانتقلت هذه الحفاوة إلى المغرب العربي حيث بدا المشرق العربي عالة على المغرب العربي فيما يتصل بالحركات والتيارات الأدبية التي تنشأ في الغرب.
وأوضح الشنطي أن مثقفي المشرق العربي تصلهم أصداء التيارات التي يقوم بنقلها أكاديميون ومثقفون مغاربيون، وكان المغرب حاضنة أمينة لثقافتنا العربية المعاصرة، وإن ظل المشرق العربي هو المكان الذي تزدهر فيه هذه التيارات، لأن المغرب العربي ظل بحكم ظروفه الخاصة غير مؤهل لنشر مثل هذه الثقافة، وإن نشرها تظل محصورة في حدوده.
وأشار الشنطي إلى أن تيارات البنيوية والتفكيكية وغيرها لم تشتهر إلا بعد أن وصلت إلى مصر والمشرق العربي، وأصبحت جزءا من اهتمام المثقفين العرب وإن كانت الكويت ودول الخليج قدمت فيما بعد دورا مهما في احتضان الثقافة المهاجرة من مصر في سبعينات القرن الماضي بعد الأحداث التي توالت وأدت إلى تحول مفصلي في تاريخ الثقافة العربية، حيث احتضنت الكويت المسرح العربي، فيما كان للسعودية دورها في الاهتمام بالثقافة العربية والمشاريع الفكرية، خصوصا خلال النوادي والجمعيات والمؤسسات الثقافية، والجامعات التي استقدمت كثيرا من أعلام الأدب، والفكر في العالم العربي واحتضنتهم ونشرت إنتاجهم.
الجابري وأدونيس
وحول مدى تأثير المشاريع الفكرية في الوطن العربي مثل مشروعي الجابري وأدونيس قال الشنطي لـ «مكة»: إن المشاريع الفكرية في الوطن العربي كثيرة، ولكن المشكلة فيما تتركه هذه المشاريع من أثر في النخب المثقفة.
وأضاف أن الاهتمام ما زال محدودا في دائرة ضيقة تهتم بمثل هذه الأفكار التي تقام في المنتديات، إلا أنها تبقى في إطار لا يتجاوز تلك النخب.
وأكد الشنطي أننا نحتاج إلى تأسيس ثقافي عربي، في إطار الاستراتيجية العربية للثقافة التي نشرت قبل سنوات، وتحتاج للمتابعة حتى لا تبقى في إطارها المحدود وبرجها العاجي بعيدا عن التأثير في عامة المثقفين، والمهتمين بالشأن الثقافي.
التيارات المهاجرة
ورحب الشنطي بالحداثة حين تكون منهجا يسهم في تطوير جماليات القصيدة، والفنون الأخرى كالرواية والمسرح بينما هي مرفوضة ومنكرة بالنسبة له حين تتناقض مع الثوابت، فمن الناحية الفكرية التي تتناقض مع الثوابت فهي أمر منكر.
وعن قراءته لمشروع الحداثة في مشهدنا المحلي قال: الشنطي إن الحداثة حداثات؛ فهناك حداثة تعدّ مرحلة من مراحل تطور الفكر الأدبي لذلك يقسمون الأدب إلى ما قبل وما بعد الحداثة، وهذه مسألة لا تهمنا كثيرا لأنها مرتبطة بالفكر الغربي، وإن كان أدباؤنا قد نقلوها واستفادوا منها في بعض الأحيان.
الحداثة الجمالية
أما الحداثة كمشروع عربي فقد نظر إليه الشنطي بمنظارين مختلفين الأول عدّ الحداثة متعلقة بالجانب الأدبي والفني والجمالي، ولم يكن هناك أي حرج في الأخذ بها في مجال تطوير الأدب من الناحية الفنية والجمالية، وهناك من يرى أنها فكر وأنها موقف فكري حضاري اتصل بالتيار العلماني والتيار الليبرالي، وكان هناك تحفظات كثيرة على هذا التيار، إذ عُدّ متقاطعا ومناقضا للفكر الإسلامي والتراث الديني، لذلك تمت مواجهته بالاستنكار.

