عاجل
مسام يتلف 5977 قطعة من مخلفات الحرب في باب المندبمسيرة جماهيرية حاشدة في تعز دعماً لمعركة التحرير وحماية السيادة اليمنية
ENعن الصحيفة
صحيفة مكة
الرئيسيةالبلدالعالمأعمالمعرفةالملعبالرأيعلميةمجتمعفيديو
صحيفة مكة
  • اتصل بنا
  • من نحن
  • RSS
  • الأرشيف
  • تدريب وتوظيف
  • السياسة والخصوصية

أقسام الموقع

  • موضوعات خاصة
  • مبادرة مستقبل مكة
  • إنفوجرافيك
  • كاريكاتير
  • معرض الصور
  • فيديو
  • علمية
  • مجتمع

إشترك في صفحتنا الإخبارية

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة مكة المكرمة

الإنسان والحياة والقدر | صحيفة مكة
الرئيسية

الإنسان والحياة والقدر

محمد الدحيم3 دقائق للقراءة
الإنسان والحياة والقدر
حجم الخط
لم يعد الإنسان معزولا عن أحداث الحياة ومجرياتها، لذلك لا غرابة أن تنبثق في داخله! بل تتفجر أسئلة كبرى عن ذاته وحياته وأقداره، هذه الأسئلة الكبرى التي لم تعد تقتنع بالأجوبة السطحية، فضلا عن تصديق الخرافة! من حق الإنسان أن يسأل من هو الإنسان؟ وما هي الحياة وما شفرتها؟ وكيف يعمل ويتعامل مع القدر؟
الجميل في هذا الموضوع أنه ليس صعبا ولا مخيفا ولا محذورا، لأنه الحقيقة. الحقيقة دائما تتجلى لمن يكون في طريقها، على الرغم من أن هناك خطابا دينيا، نتج عنه خطاب اجتماعي يخوف من طرح الأسئلة في هذه الموضوعات ويقدم أجوبة مسبقة الصنع بنكهة محددة.
إن وعي الإنسان بهذه الموضوعات وعيا روحيا وعلميا، سيجعله أمام مسؤولية ذاته بكل جدارة، متمتعا بالثقة، قادرا على النجاح. يسير على طريق النور إلى النور. لقد حبس الإنسان نفسه في أوهامه حين تصور أن فرديته تعني عدم اشتراكه مع غيره من مكونات الوجود. وهو يعيش هذا الوهم لأنه لم يتعرف على شفرة ذاته، وشفرة المكونات الوجودية.
إن تعرّفنا المستمر على حقائق الوجود سوف يمنحنا التعامل معها وفق شفراتها وطبائعها، وهو ما يضمن لنا السلامة القصوى والسعادة العظمى التي تبدأ من إنهاء المغالطات التي ارتكبناها في تعاملاتنا مع (الإنسان والحياة والقدر) هذه الثلاثية الممتعة حين نكون على وعي بعقلها وطريقة عملها وتشابكها العجيب.
لنبدأ بالإنسان الذي كان محور الديانات والفلسفات. انطلاقا من سؤال العقل: من هو الإنسان؟ وانتهاء بسؤال الوجود: ماذا يفعل الإنسان؟ إن ما أقترحه تعريفا للإنسان، وبعد تأملات وقراءات أنه (القدرة المتعددة المتعلقة بالقوة الإلهية العظمى) فهو قدرة متعددة على المستوى الجسدي الذي يعني الجسد الخارجي والجسد الداخلي المتمثل في عمل الخلايا والتي هي اليوم في عملها تمثل علما عظيما له أبحاثه (العلمية والروحية) وكذلك هو ـ الإنسان ـ قدرة متعددة في مستواه العقلي الهائل ـ باعتبار أن العقل ليس هو الدماغ، وإنما الدماغ مركزه المفكر - على ما سيتم بسطه في مقال مقبل ـ قدرة تمكن العقل من الجمع المعلوماتي المذهل، ثم إجراء العمليات الضخمة والمعقدة في التفكيك والتركيب والتجاوز. وكذلك الإنسان قدرة هائلة في مستواه النفسي اللامنتهي واللامحدود من التأملات والأحلام والتصورات، والترابط النفسي مع الأشياء والأشخاص (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ ) قدرة نفسية تأخذ اتجاهين متغايرين (الخير والشر) كما في القرآن الكريم (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا. فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا) وقد جعل الله لهذه النفس قدرة الاختيار السلوكي بين الطريقين إلى طرفيهما الإيمان والكفر (وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ) (لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ) (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى) مما يؤكد فاعلية الحرية الإنسانية، وأن المسؤولية لا تقع عليه إلا بمقدار ما يتحقق له من حريته، وبذلك ندرك المعنى اللطيف في عدم الإكراه الديني لهذا الإنسان (وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ) فالإنسان حين يكون حرا يمكنه اختيار السلوك الذي يليق بإنسانيته منطلقا من فطرته التي هي بوصلته الحقيقية، والتي جاءت الأديان لتتميمها (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) كما في الحديث. من هنا كان الإنسان هو الذي يبني الحضارات. والمعادلة الإنسانية ـ فيما أفهم ـ أنه خلق كاملا غير قاصر وإن كان ناقصا ـ باعتبار الفرق بينهما ـ ثم تتممه الأديان والحكمة والتجربة، وهو من خلال سلوكه الجسدي والعقلي والنفسي يشيد حضارته، إلا أنه لا ضمانة لما ينتجه الإنسان ما لم تكن قدراته كلها (متصلة بالقوة الإلهية العظمى) ليكون منسجما مع حكمة الخلق، وما لم يكن هذا الانسجام فإن قدرات الإنسان المتعددة قادرة على إبداع ما يدمر الإنسان نفسه ويصنع له الأمراض والفقر والتردي الحياتي. وحديث مثل هذا يستدعي مقالات مقبلة نستكمل فيها الإنسان والحياة، والإنسان والقدر.
شارك هذا المقال
XWF