أوضح إمام وخطيب المسجد الحرام الدكتور صالح آل طالب أن المسلم مرتهن بعمله وأنه سيمتحن في ذلك حين تقوم الساعة حيث قال أمس في خطبة الجمعة: اعلموا أن كلا منكم بعمله مرتهن، وفي قبره مسؤول، ويوم القيامة مفتون وممتحن، فيا لطول الحسرات يومئذ، ويا للندامة، فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز، محذرا من الانزلاق في مزالق التعصب والإقصاء والإكراه، مؤكدا أن الملك عبدالعزيز آل سعود رحمه الله قد أرسى قواعد هذه الدولة وحكمها نصف قرن من الزمان وهو في قوته وقوه دولته ومن بعده أبناؤه الملوك فلم يؤثر أبدا أن هذه الدولة وهي في قوتها أكرهت أحدا على دين أو تعصبت ضد أحد بناء على عقيدته أو طائفته ولا يوجد في النظام أو التطبيق ما يشير إلى تميز في الحقوق لعرق أو طائفة.
وأشار آل طالب إلى أنه لا يدرك الحقيقة من لا يعرف التاريخ، ومنذ بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام والدين في ظهور وانتشار، والمسلمون في اجتماع وتآلف، سار على ذلك خلفاء الرسول فعلوا بالمسلمين شرقا وغربا، وبنوا بهم حضارة ومجدا، ما أغاظ الأعداء الذين عجزوا عن هزيمة المسلمين في ميادين المعارك ، فلجؤوا إلى هدمه من الداخل، وكم قامت من فتن في صدر الإسلام لإحداث الفرقة والنزاعات لا زالت إلى اليوم جراحها تنزف، قائلا: لقد بليت بلاد المسلمين في الآونة الأخيرة بوقائع مؤلمة، لا زالت بلادهم تصطلي بنارها، وليس من الغريب أن يطرق الأعداء كل باب دنيء للإيقاع بين المسلمين، لكن العتب حين ينزلق المسلمون في وحل الفتن، ويتراشقون التهم والتجريم.
وأكد الدكتور آل طالب أن السعودية تعد نموذجا في العدل ونبذ التعصب والإقصاء وهو مبدأ نشأ معها فمنذ أن تأسست الدولة وحتى اليوم دخلها للتجارة أو العمل مئات الآلاف أو الملايين من ينتمون إلى أديان أو طوائف وبعضهم أقام سنين فلم يتعرض واحد منهم بشيء يخص معتقده أو مذهبه خاصة في عصر الاتصالات الحديث.
ونوه آل طالب إلى أنه من أعظم إنجازات هذه البلاد إنهاء التعصب المذهبي الفقهي بعدما كان المسلمون يصلون خلف أربعة أئمة متفرقين بالمسجد الحرام يتوزعون بينهم عند إقامة الصلاة حسب مذاهبهم صاروا يصلون خلف إمام واحد يتحرى بهم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم دون الالتفات إلى الانتماء المذهبي، مشيرا إلى أن الزائرين إلى الحرمين الشريفين يسمعون ويرون المدرسين في الحرمين يذكرون مذاهب الأئمة الأربعة بتبجيل ولا يفرقون بينهم ويختارون من كتبهم ما يرونه أنسب للطالب من أي كتب المذاهب الأربعة.
آل طالب: السعودية نموذج في العدل ونبذ التعصب والإقصاء
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
