العقل ذو حدين! فقد يقتلك أو للمعالي يوصلك، ذو نصفين! فنصف للمنطق ونصف لإبداع مكنون، بشيئين تفعلهما لا يذهب منك ولا يخذلك، أما الحدود فبأفكارك التي باختيارك قد تذلك وقد تهينك، وقد ترفع من شأنك ومقدارك وتعلي من مكانك، وأما الأنصاف فهكذا خلقت فإن أحسنت بها ملكتها وإن أسأت فظلمتها فلا تنس أن بين العقل والجنون شعرة فاحذر أين تضع نفسك.
وأما الشيئان فأولهما أن تخلص نيتك لمبدعك بديع السماء، والثاني أن تحافظ عليه بكل قوتك من الضياع والآفات وهدر الأوقات.
إن العقل سلاح به تحيا عزيزا أو تعيش ذليلا، وهو قوة، فبه تملك ما تشاء وقتما تشاء، به تصبح وجيها أو تمسي مهانا، وبه ترقى في غنى أو تردي في فقر، كل ذلك عائد لك وحدك لا إلى سواك، فاتبع خير الخطى تسلم من سوء الردى، وكن ذا العزيمة لتحظى بالغنيمة، واسم وحافظ على الصفاء لتنال الحكمة والدهاء، ففي حالات نادرة تأتي الأفكار الباهرة، حين لا بد أن تكون في حال من السكون في صفو خال من الظنون، لتحلق بعيدا في سماء ومدار، وتصعد بفكر قد يغير الأقدار لتكون بذلك بديع الأفكار.