نفهم جيداً لفتة الوفاء لمن ترك المنصب، أو تركه المنصب، من المسؤولين، كتكريم أمارة منطقة عسير الفريق الراحل/ «زميم بن جويبر السواط»، مدير عام حرس الحدود، الذي فاجأته المنية في مكتبه، ببدلة واجبه! ولكن ما نخشى أن يودي بنا (سوء الظن) إلى فهمه بغير ما تهدف إليه (مثلاً) جائزة (المفتاحة) للريادة الوطنية، هو تكريم بعض المسؤولين وهم ما زالوا على رأس العمل، ولديهم الكثير ليقدموه! فمع وافر التقدير والإجلال لأشخاصهم الموقَّرة فإن التكريم (ربما وربما فقط) لم يكن إلا للكراسي التي يتربعون عليها تكليفاً (كما يفترض)، لا تشريفاً كما (قد) يفهم من الجوائز!! وكلنا يذكر قصة (إبل الصدقة)؛ التي انتهت بقول سيدنا/ محمد صلى الله عليه وسلم (فداه كل من خان رسالته وشوَّه تعاليمها): «هلا قعد أحدكم في بيت أبيه وأمه لينظر هل يهدى إليه أم لا»؟
وفي ضوئه نتساءل ونسأل وننسئل: ما معنى الجائزة لموظف دولة: إن أحسن فهذا واجبه الذي يتقاضى عليه أجراً كبيراً، ويحظى بمميزاتٍ عديدة، ووجاهةٍ اجتماعية تكفي لأحفاد أحفاده! وإن أساء لم يحاسب ولم يدفع ثمناً أكثر من إعفائه موفور الكرامة بناءً على طلبه؟ والمصيبة أن تكرَّم جهاتٌ لم يعد تقصيرها خافياً إلا (إذا احتاج النهارُ إلى دليلِ)، كما يقول الزميل «الكذاذيبي» صادقاً! فماذا قدمت «الشؤون البلدية والقروية» من شوارع «زفت»، وحفريات، ومطَبَّات، و(بالوعات)؛ لتستحق الشكر وإن كان على واجب؟ وماذا قدمت «وزارة النقل» من طرق «الحرير»، و»المخمل»، و»القطن»، وسيارات وثيرة، لا تجد المعلمات «شهيدات الواجب» كُوَشَاً (جمع «نعش») أفخم منها لزفافهن إلى الجنة؟ وماذا قدمت «الغرفة التجارية الصناعية» غير حماية «الهوامير»، وتطبيع جشعهم، وتحليل أكلهم أموال الناس بالباطل؟
ربما (وربما فقط) تكون الجائزة تشجيعاً للمحسن، وحفزاً للمقصر؛ كجوائز (أبله «نوير» يا عيوني) لتلميذاتها في سنة «أولى/ مطبخ»! ولكن ماذا لو ألقى الوسواس الخناس في صدور الناس: أنها مجرد (دهن سير) لتلفت اهتمام تلك الجهات للمنطقة، فترد التحية بأحسن منها: مشاريع تنموية واستثمارية حفيت أقدام أمراء المناطق، وبحت أصواتهم وهم يستجدونها من تلك الجهات؟