الأمن المائي هو سؤال اللحظة، وبينما يزيد هذا السؤال إلحاحا تأتي قمة العشرين 2014 لتكون في موضع الإجابة المنتظرة من حيث أحدث التدابير الوقائية والاستراتيجية التي ترتب لها أقوى الاقتصادات العالمية تجاه واحدة من أكثر الملفات الراهنة خطورة على الإطلاق.


الأكثر جفافا

منظمو القمة وضعوا هذا الأمر في اعتبارهم وقرروا التعامل معه بشكل مختلف، ففي أول مبادرة من نوعها على مستوى العالم، جمعت ولاية كوينزلاند الأسترالية –المستضيفة للقمة- فرقا من خريجي الجامعات والباحثين والصناعة من عشرات الدول في مسابقة عنونتها بتحدي الأعمال العالمي لدول العشرين (G20) والهدف منها توظيف البحث العلمي والتقني في إيجاد حلول لندرة المياه، حيث سيتم عرض النتائج النهائية ضمن أجندة التنمية الاقتصادية لقمة العشرين (G20).
ومن خلال استضافتها في ثلاث جامعات معروفة في أستراليا هي جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا (QUT)، وجامعة كوينزلاند (UQ) وجامعة جريفيث - الدراسات العليا، تلقت المسابقة مستويات غير عادية من الدعم من الجهات المسؤولة عن الدراسات العليا بكليات الأعمال والجامعات والشركات من جميع أنحاء العالم، مع 40 فريقا يمثلون 18 دولة تقدم حلولا مقترحة وتتنافس للحصول على الجوائز التي تبلغ في مجملها 125 ألف دولار أمريكي، ومن هذا التجمع ستترشح ستة فرق للتنافس في النهائيات، حيث سيكون عليهم إيضاح التكاليف التمويلية لخططهم، مع التركيز بصفة خاصة على التنفيذ في البلدان المرشحة.


التحرك مطلوب

رئيس جامعة جريفيث بروفيسور إيان أوكونور قال: إن كيفية إدارة المياه - نظرا لمطالب الصناعة والمشاريع الزراعية التنافسية وكذلك الشواغل البيئية وإدارة التنافسية - أوجدت درجة من التعقيد الذي تم الاعتراف بها أخيرا فقط.
وعد أن التوجهات التقليدية لمواجهة هذه المشكلة المعقدة غير كافية حيث يجب استخدام الحلول التقنية التي تحركها، فالبحوث مطلوبة وكذلك التحول نحو النماذج الأكثر شمولية وقدرة على التكيف.
وأضاف أن الهدف من تحدي الأعمال العالمي لقمة العشرين (G20) لـ2014 هو توفير فرص لنشاط التنمية الاقتصادية في المجتمعات الإقليمية والنائية من خلال تحسين إدارة الموارد المائية الشحيحة على نحو متزايد.
وقال نائب رئيس جامعة كوينزلاند البروفيسور بيتر هوي: إن أذهان ألمع طلاب الدراسات العليا في العالم معنية بإنتاج الابتكارات في استخدام المياه وإدارتها، وإن إيجاد طرق مستدامة لاستخدام وإدارة المياه هو التحدي الملح للعالم، إنه تحد رئيسي للحكومات والصناعات والمجتمعات على مستوى العالم.
من جانبه، قال مهندس تحدي الأعمال العالمي لقمة العشرين (G20) (GBC) ومدير المنافسة الدكتور بيتر بيفين: إن حل ندرة المياه يتطلب اتباع نهج متعدد التخصصات يدمج العلم والبحث التكنولوجي والابتكار مع الأعمال لتطوير التطبيقات العملية.
وأضاف أنه من المثالي تطوير التعاون مع السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي في هذا الجانب، وقال: نحن نرحب بالاهتمام من الشركات في المنطقة للدخول في شراكة معنا حيث قد تكون هناك تعاملات تجارية محددة في أنواع التقنيات والحلول المقترحة من أفضل الجامعات والباحثين في العالم.


حصيلة العلم

المشكلات العالمية تتطلب حلولا عالمية، هذا بالضبط ما تقوم به ولاية كوينزلاند بأستراليا، الولاية المضيفة لقمة العشرين (G20)، وهي تطلق تحدي الأعمال العالمي المبتكر لمعالجة ندرة المياه، بهدف وضع الحلول العلمية في متناول دول العالم ككل، في وقت تشكل فيه قضايا المياه عائقا للصحة والرفاهية في الدول النامية التي تعاني من الفقر وعائقا أمام التنمية الاقتصادية في الاقتصادات المتقدمة، فملف الأمن المائي مطروح بقوة في المملكة وغيرها من الدول في الخليج والشرق الأوسط.
وإن كانت السعودية وكثير من دول العالم الأخرى، قد حققت تقدما كبيرا في هذا المجال، بتطوير التكنولوجيا المبتكرة والبنى التحتية للحصول على المياه وتحليتها وتخزينها والإمداد بها، ومع ذلك فندرة المياه مشكلة كبيرة ومتزايدة لا تبالي بالحدود وتطالب بحلول تعاونية وعالمية.


مواجهة الأزمة

قد لا يعرف كثيرون أن استراليا تقف على خط المواجهة مع أزمة المياه أيضا، فهي القارة المأهولة الأكثر جفافا على الأرض، مع أقل قدر من المياه في الأنهار وجريان المياه السطحية وأصغر مساحة من الأراضي الرطبة الدائمة بين جميع القارات، كمالا يوجد جريان مياه سطحية في ثلث القارة تقريبا على الإطلاق، بينما هطول الأمطار وتدفق الأنهار في أستراليا هو الأكثر تغيرا في العالم، وفي أغسطس 2014، شملت المناطق التي أعلن الجفاف بها 75.
5% من ولاية كوينزلاند، وتمتد من جبل أيزا في الشمال الغربي وحتى كولنجاتا في الجنوب الشرقي.
وتعد استراتيجية شمال كوينزلاند للزراعة المروية إحدى هذه المبادرات من قبل مكتب الحكومة الأسترالية في شمال البلاد، حيث ستعمل على بناء القدرات من أجل التنمية الزراعية التجارية في المستقبل والتركيز على البحث العملي على أرض الواقع وجذب الخبرات العلمية على مستوى العالم مع الخبرة المحلية والتجارية، ويفترض أن تضع هذه الاستراتيجية رؤيتها لمدة 30 عاما لقطاع المياه في كوينزلاند، مع تحديد كل الأولويات والإجراءات لمواجهة التغيرات والتحديات التي تواجه قطاع المياه في الولاية.