يبدأ مرض الفصام بشكل خفي وبطيء التطور، وإن كان في بعض الأحيان يبدأ بشكل سريع ومفاجئ، حيث يلاحظ أن المريض أصبح أكثر عزلة، ويصيبه التفكير المشتت والأوهام والهلوسات، ومن أعراضه أن يتكلم المريض كلاما غير منطقي وفي بعض الأحيان يبدو أنه يرى أشخاصا أو يسمع أصواتا تناديه.
وعلقت الدكتورة عبير خياط المتخصصة في علم النفس الاكلينيكي في لقاء مع «مكة» عن المرض، بقولها «الفصام من الأمراض الشائعة التي غالبا ما لا تشخص وتعالج بشكل صحيح»، مؤكدة على أهمية بناء جو أسري متوازن وتوعية المجتمع بهذا المرض، لافتة إلى أن الدراسات أثبتت أن معيشة الأطفال في جو أسري متوتر يعطي شرارة اشتعال مرض الفصام لمن هم عرضة للمرض.
وبينت أن الفصام يولد لمرضاه الإحساس بالخوف، ويدفعه إلى الانطواء، معتبرة إياه من الأمراض العقلية المزمنة الذي يؤدي إلى اضطرابات ذهنية تصيب الشخص في الدماغ فيؤدي إلى اضطراب كامل في سلوك العقل، ومن ثم يفقد المريض شخصيته ويشعر بالتوتر وصعوبة التعامل مع الآخرين.
وأضافت أن المريض يعاني كذلك من قلة التركيز والتعبير عن ذاته بطريقة عنيفة بالإضافة إلى إحساس بالخوف وعدم الراحة وميوله إلى العزلة بل تصل إلى التفكير في الانتحار.
وأشارت إلى أنه يوجد للمرض أنواع عدة، منها الفصام البسيط والمختل والهاجسي والتخشبي وغير المتمايز، وجميعها يمكن معالجتها، لافتا إلى أن بإمكانه أن يصبح شخصا فعالا ومنجزا مثله مثل أي مرض عضوي آخر وأن يتعايش مع المجتمع.
وشددت على أن دور الأسرة مهم في العلاج، بالإضافة إلى جلسات العلاج النفسية التي تكون بشكل مستمر، وذلك من خلال الاندماج داخل محيط المجتمع، منوهة إلى أهمية تهيئة البيئة المحيطة به.
وألمحت إلى أن الطب النفسي توصل إلى اكتشاف عدد من الأدوية المضادة للفصام، التي تساعد على التحسن خلال أيام ولا تسبب أعراضا جانبية خطيرة أو أي شكل من أشكال الإدمان، ناصحة المرضى بعدم ترك الأدوية التي تصرف تحت إشراف الطبيب المعالج، واتباع تعليماته، خاصة في تناول الدواء.
وأشارت إلى أن من الأخطاء الشائعة بين الناس هي عدم التفرقة بينه وبين انفصام الشخصية وهو «تعدد الشخصيات»، مبينة أنه لا توجد أسباب واضحة تؤدي إلى الإصابة بالمرض.
وحول تعليقها على الدراسات التي تعد الفصام واحدا من أكثر الأمراض العقلية الخطيرة شيوعا، أضافت أن العلماء يعتقدون أن أسبابه تعد مزيجا من الاستعداد الجيني لهذا الاضطراب وبعض العوامل البيئية.
وعدت البحث المقدم في الدورية «نيتشر» مثالا حديثا في البحث عن الأسباب، مبينة أن بعض العلماء حللوا تحورات جينية جديدة في الأشخاص المصابين بالفصام ووجدوا أنها تخل بعمل مجموعة من البروتينات تقوم بوظائف ذات صلة بالمخ.
وأضافت أنه رغم أن بعض الدراسات أثبتت بأن للعامل الوراثي دورا في الإصابة بالمرض، إلا أن التحورات الجينية الجديدة توجد في الأشخاص المصابين، وليس عند آبائهم، مما يعني أنها ليست وراثية، فضلا عن تحديد كيفية تأثير التحورات الجينية على وظيفة المخ.
وذكرت أن نتائج الدراسة تشير إلى وجود تداخل مع أسباب اضطرابات دماغية أخرى مثل التوحد والإعاقة الذهنية، حيث قال ميك أودونوفان من جامعة كارديف البريطانية الذي شارك في إعداد البحث إنهم توصلوا إلى أن تحديد درجة من التداخل بين الأسباب الرئيسية للفصام وأسباب التوحد والإعاقة الذهنية تشير إلى أن هذه الاضطرابات قد تشترك في بعض الآليات.
مرض مزمن
الفصام من الأمراض العقلية المزمنة يؤدي إلى اضطرابات ذهنية تصيب الشخص في الدماغ فيسبب اضطرابا كاملا في سلوك العقل.
أنواعه
من أنواع الفصام البسيط والمختل والهاجسي والتخشبي وغير المتمايز، وجميعها يمكن معالجتها.
أخطاء شائعة
من الأخطاء الشائعة بين الناس هي عدم التفرقة بين الفصام وبين انفصام الشخصية وهو «تعدد الشخصيات».
بحث "نيتشر"
نشرت دورية «نيتشر» بحثا عن تحليل بعض العلماء تحورات جينية جديدة في الأشخاص المصابين بالفصام وأثبتوا أنها ليست وراثية، ووجود تداخل بين المرض مع أسباب اضطرابات دماغية أخرى مثل التوحد والإعاقة الذهنية.

