لا تزال مقاطع وأخبار التحرش بالأطفال تتوالى يوماً بعد يوم على مواقع التواصل الاجتماعي والصحف الالكترونية بطريقة فجّة تصدم الدين والحياء والأخلاق وتجعل المجتمع يعيش في حالة من الحسرة والتأسف على مثل هذه الأفعال التي لا تمت إلى ديننا ولا إلى أخلاقنا وعاداتنا وتقاليدنا بشيء، بل هي ممارسات لا تصدر إلا من أناس أقل ما يمكن وصفهم بأنهم وصلوا إلى مرحلة متقدمة من موت الضمير والانحطاط الأخلاقي المشين
إن ما نشاهده ونقرؤه عبر وسائل التواصل المختلفة عن ازدياد هذه الفعلة الدنيئة لهو مؤشر خطير ودليل على وجود خلل تربوي يتحمله المجتمع برمته وليست الأسرة وحدها، فالأسرة مهما كانت حريصة على تربية أبنائها وتنشئتهم التنشئة السليمة إلا أن هذا الدور وهذا العمل سيظل قاصراً ما لم تتكاتف كل مؤسسات المجتمع المختلفة والمعنية بالتنشئة الاجتماعية والتعليمية في سبيل الوصول بهذا النشء إلى درجة من الاتزان النفسي والتربوي الذي يؤهله لكي يكون عضواً صالحاً في المجتمع بدل أن يصبح عضواً فاسداً ومفسداً وداء عضالاً ينخر في كيان المجتمع ليهدم فيه كل شيء جميل ويشوه أحلام الطفولة البريئة بممارسات بذيئة وانتهاكات صارخة ومشينة
ومما لاشك فيه أن ترك الأطفال بدون مراقبة أو متابعة أو التغافل عنهم من قبل الوالدين بالدرجة الأولى أو الأهل والأقرباء بصفة عامة سيجعلهم عرضة للاعتداء وسيزيد من جرأة هؤلاء الوحوش على القيام بممارساتهم القبيحة
وعند تصنيف هؤلاء المعتدين والمتحرشين بالأطفال فإننا نجد أنهم إما أُناس يعانون من الأمراض النفسية والانحرافات السلوكية، أو أنهم واقعون تحت تأثير المسكرات والمخدرات، وهو الأمر الذي أوصلهم إلى ما يمكن أن نسميه موت الضمير، وعندما يموت ضمير الإنسان ويستوي عنده الحسن والقبيح فإن كل شيء سيصبح في نظره مستباحاً وسيصبح خطراً على المجتمع وعلى براءة الطفولة بشكل خاص
ولذلك فإن سن العقوبات الرادعة والحرص على تنفيذها بالشكل الصحيح لهو كفيل بإيقاف الكثير من هذه الممارسات والسلوكيات الشاذة وخصوصاً إذا عرفنا أن ما يقوم به هؤلاء المعتدون والمتحرشون لهو قتل للبراءة وانتهاك لإنسانية الطفل، وهو في نفس الوقت جرم أخلاقي يجب أن يعاقب فاعله عقابا رادعا ليكون عبرة للآخرين، ولكي تبقى براءة الطفولة نقية صافية بعيدة عن كل ما يخدشها أو يشوه نقاءها وبراءتها