سؤال سكبه الراحل طلال مداح في مسامعنا ومضى إلى غايته: «يهْل الهوى كيف المحبة تهون؟ كيف النوَى يقدر ينسّي العيون»؟ سؤل لا تجد له إنسانية الإنسان إجابة، لا في زمن أبي عبدالله، ولا عبر أزمنة تأتي وتروح

ولأن وجدانه مشحون بالتفاؤل، ومترع بالطيبة والتسامح، كان يبقي جذوة أمله مشتعلة لا تنطفئ كأنها شعلة (أولمبياد) شجو وشجن عربي، يحلّق حتى بعد رحيل صاحبه بخافق لا يُخطئ نبضه القلوب: «يا زمن صبرك شويّة الهوى ما له قرار

والليالي الحلوة جيّة بعد طول الانتظار! يا زمن اشهد عليَّ غيرهم ما عاد أحب، حتى لو زاغت عينيه قلبي ما يمكن يطُبْ»
وحتى لو لم تزغ عيوننا فإن دقات قلوبنا تقول (إن حياتنا دقائق وثواني)
وطبّ قلب طلال، على مرأى ومسمع ممن أحبهم وأحبوه، لكنه - كغيره من الذين لقوا وجه ربهم - لم يسلم من ألسنة ذرِبة، وقلوب قاسية كالحجارة أو أشد قسوة، استكثرت عليه رحمة الله التي وسعت كل شيء! ولو بعد حين، أقول هذا الكلام الذي قد يعجب أحدًا ولا يعجب آخرين، نحن مدانون لكل من نثر بذرة حب في صحراء وجداننا المجني عليه (بالنكران)، حينما نرق وتخفق قلوبنا بالكلمة الحلوة والصوت الشجي (سرًا)، ونتنزّه عما يعجبنا جهرًا، حتى لا نتّهم بأننا نسمع ونستمتع

ونحب ونطرب

وبين (سَمَع) الليل وورع النهار، تتوارى قلوبنا حتى لتكاد تنكرنا

لأنّ لنا قلوبا بالليل ودروبا بالنهار! أصبحت لوجوه بعضنا صورة شمسية (أبيض وأسود) في النهار

وأخرى (بروفايل) في الليل وبالألوان

وأخشى أن تفقد وجوهنا ملامحها حتى في المرآة، فنقول كما قال محمود عبدالعزيز في فيلم جري الوحوش: «أنا مش أنا يا دكتور»!