طرحت رؤية جديدة في تعامل السعودية مع قضية الأمن الغذائي، وبصفة خاصة التوجه للاستثمار الزراعي في الخارج ليصدر إنتاجه إلى السعودية لتغطية الطلب المتزايد، في ظل تراجع في الإنتاج الزراعي بالداخل بسبب ندرة المياه والأراضي الصالحة للزراعة.
الرؤية الجديدة تتلخص في القول بأن الاستثمار الزراعي في الخارج ليس بديلا عن الإنتاج الزراعي المحلي بشقيه النباتي والحيواني بل مكمل له، وإن هناك آليات يمكن العمل بها لتحقيق التوازن بين الإنتاج الزراعي الخارجي والإنتاج المحلي ليخدما في النهاية هدف الأمن الغذائي في السعودية.

وقف هدر الغذاء

أمام ما توضحه الإحصاءات، من أن نسبة الهدر الغذائي في السعودية بلغت 30 %، وما يمثله ذلك من عبء على الاقتصاد المحلي، كون جزء كبير من الغذاء يتم استيراده، أدركت وزارة الزراعة أهمية ذلك، ورفعت اقتراحا إلى المقام السامي بتشكيل لجنة تعنى بهذه القضية وصدرت موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز على الاقتراح، وتم تشكيل لجنة تضم 7 جهات حكومية إلى جانب وزارة الزراعة، هي كل من وزارات التجارة والصناعة، والمالية، والشؤون البلدية والقروية،والاقتصاد والتخطيط، وهيئة الغذاء والدواء، وصندوق التنمية الزراعية، للنظر الشمولي إلى عملية الهدر في الغذاء والفاقد في الزراعة والذي يبدأ مع بداية الإنتاج خاصة الإنتاج الزراعي، والتسويق والمناولة والتنزيل، ودراسة وضع آلية تساهم في الحد من الفاقد والهدر في الغذاء، وسوف تساهم هذه اللجنة في الكشف ليس فقط عن إحصاءات الهدر الغذائي الغائبة، ولكنها ستمتد للكشف عما يهدر في كل الموارد الطبيعية بصفة العموم.
وبدأت اللجنة أعمالها وعقدت عدة اجتماعات لاستكمال دراسة هذا الموضوع الهام والحيوي وإعداد التوصيات اللازمة لذلك.
وتعد هذه اللجنة هي أيضا استجابة للنداءات الدولية التي أصدرتها الأمم المتحدة، والتي تشير إلى أن مجموع ما يهدر على مستوى العالم مليار و300 مليون طن من الأغذية سنويا، بما يعادل ما قيمته 750 مليار دولار.

رفع كفاءة الإنتاج وهدر أقل

قد لا يعد وقف الهدر في الغذاء هو السبيل الوحيد لاستعادة إنتاج فاقد وتوجيهه الصحيح إلى الاستهلاك، بل لا بد أن يتوازى معه رفع كفاءة الإنتاج.
ودلل على ذلك وزير الزراعة فهد بالغنيم في قوله أمام المؤتمر الثامن للجمعية السعودية للعلوم الزراعية الذي عقد في أكتوبر الماضي: على مستوى المزرعة سيتم رفع كفاءة الإنتاج للمزرعة وبدون الهدر في البذور ولا في المبيدات ولا في الممارسات التسويقية، لأن الهدر يبدأ مع سلسلة الإنتاج والتي تبدأ بالمزرعة حتى يصل إلى المستهلك.
وأضاف أمام المؤتمر، الذي حمل شعار التكامل بين الاستثمار الزراعي الداخلي والخارجي لتحقيق الأمن الغذائي، أن هناك أحيانا يكون هدر في المواد الغذائية في الأسواق المركزية بسبب التلف الناتج عن سوء التخزين وكل هذا يسبب هدرا وتلفا للمواد الغذائية، وبالتالي تكون على المزارع أو التاجر وبالتالي تكون تكاليفها على المستهلك، معتبرا أنه إذا أحسنا ورفعنا من كفاءة الإنتاج وخففنا من الهدر سيكون هناك عائد إيجابي للفرد، سواء أكان مزارعا أو المستهلك أو التاجر نفسه.

المحاصيل غير المستهلكة للمياه

هناك توجه كبير يساهم في تقليل استهلاك المياه في الزراعة في السعودية، وليس المقصود منه فقط إيقاف زراعة بعض المحاصيل كالقمح الذي يستهلك ستة آلاف متر مكعب من المياه للهكتار، والأعلاف التي يصل استهلاكها إلى 24 ألف متر مكعب من المياه للهكتار، بل الاستمرار في إنتاج زراعي يساهم في تلبية جزء من الطلب المحلي ويعتمد في الوقت نفسه بالتركيز على المحاصيل غير المستهلكة للمياه، واستخدام وسائل ري حديثة توفر المياه في زراعة الخضراوات.

مفهوم الاستثمار الزراعي في الخارج

وفقا للرؤية الجديدة لمفهوم الاستثمار الزراعي في الخارج، فإن تشجيع هذا الاستثمار ليس بديلا للإنتاج المحلي الزراعي بشقيه النباتي والحيواني بل مكمل له.
كما أن المعني بالاستثمار الزراعي في الخارج هو القطاع الخاص في المملكة وليست الدولة، حيث يقتصر دورها على التنسيق مع الدول المستهدفة، وتسهيل وتذليل العقبات التي قد تواجه استثماراتهم.
وقال وزير الزراعة في هذا الشأن: إن تشجيع القطاع الخاص السعودي للاستفادة من الفرص المتاحة في الدول التي تتوفر فيها مقومات الاستثمار الزراعي، يهدف إلى المساهمة في تحقيق الأمن الغذائي في السعودية، وضمان تأمين بعض احتياجاتها من السلع الغذائية الاستراتيجية من خلال استثمارات سعودية يقوم بها القطاع الخاص.
وأشار إلى أن الدولة وفرت في الوقت نفسه المناخ المناسب للاستثمارات الزراعية داخليا، من خلال تبني العديد من السياسات والبرامج الطموحة الهادفة إلى تنمية القطاع الزراعي وتطويره، والتي كان لها الأثر الفاعل في تحفيز القطاع الخاص للاستثمار في الأنشطة الزراعية، ليتزايد عدد الأفراد والشركات العاملين في المجال بمختلف الأنشطة المتعلقة بالإنتاج أو التصنيع أو التسويق للمنتجات الزراعية النباتية والحيوانية والسمكية.