بعد أن نشرت «مكة» أمس الأول الشهادة الإيجابية للمشرف على رسالة الدكتوراه لسعيد السريحي، الدكتور حسن باجودة، تكشف الصحيفة وثائق أخرى تخالف الصوت المضاد للرسالة، وهو صوت محايد انتخبت كلية اللغة العربية صاحبيه، بعد تأجيل المناقشة أكثر من مرة، وبعد الطعون التي تقدم بها الدكتور محمد هدارة ضد أفكارها.
وتشكلت اللجنة المحايدة لقراءة رسالة السريحي وإجازتها للمناقشة من الدكتور محمود فياض والدكتور إبراهيم الحاردلو، إذ جاء تقرير اللجنة كرد على طلب من الكلية للوقوف على الجوانب الفكرية في الرسالة.
يقول فياض «فإيماء إلى خطابكم الذي أحلتم فيه إلي رسالة الدكتوراه (التجديد في اللغة الشعرية عند المحدثين في العصر العباسي للطالب سعيد السريحي) لإفادتكم بتقرير عما اشتملت عليه من أفكار.
.
».
كما اتضح أن الكلية أحالت تقارير المناقشين عبدالواحد وهدارة عن الرسالة للجنة، إذ يقول إبراهيم الحاردلو في أول تقريره «لقد طلبت المذكرة المرفوعة من الكلية من الباحث تعديل رسالته على ضوء المقترحات التي وردت في تقارير المناقشين، وكانت تلك المقترحات ملخصة في سبع نقاط سوف أتناولها بالترتيب».
أما خلاصة تقريري اللجنة فقد أجازت الرسالة للمناقشة، وأنها سليمة من أي زيغ يتصل بالعقيدة، استنادا إلى أسس علمية بحسب الدكتور فياض الذي ركز على وصف محتويات ومضامين سير الرسالة في خمس نقاط، إذ ناقش موضوعها ومعالجة الباحث له، وكيف عرض لمواقف النقاد القدامى ومواقف الشعراء المحدثين، وما طرحه عن أبرز معالم اللغة الشعرية.
وبناء على النقاط الخمس أصدر حكمه بأن خطة الباحث محكمة البناء ومتواصلة الفصول، وقد استطاع من خلال هذا الإحكام أن يكشف عما احتضنه التراث الشعري من تجارب لغوية تنفي عن اللغة الإلف الذي يطفئ إشراقها، محللا لمنهج الباحث الذي حاول الوقوف على أبعاد اللغة وتأويل رموزها، الذي اختلف معه فياض في بعض تلك الرموز، لكنه اختلاف لا ينفي جهد الباحث ولا يرده، لأن الحق فيه لا يفصح ولا يبين إلا بالحوار.
وختم فياض تقريره مؤكدا أن الرسالة لا زيغ فيها يتصل بأصل من أصول العقيدة، ومؤكدا أنها صالحة للمناقشة العلمية.
أما الدكتور إبراهيم الحاردلو، فيظهر مما وصل إلينا من تقارير أنه قدم تقريرا للكلية بتاريخ 12-3-1408موصيا بإجازتها للمناقشة العلمية، ولكن الكلية طلبت منه كتابة تقرير آخر بعد قراءة ملحوظات المناقشين والتأكد أن الطالب أخذ بها، فأرسل تقريرا آخر بعد تقريره الأول بثمانية عشر يوما بتاريخ 30-3-1408 ختمه بأن الرسالة صالحة للمناقشة.
وأبرز ما جاء في تقرير الحاردلو على الرسالة أنها تحمل زوايا جيدة لفهم الشعر، وأنها كتبت بأسلوب واضح جزل يحدث عن تمكن وممارسة للكتابة والنقد، وأن الباحث متصل بالتراث غير منفصل عنه، بل هو معجب ببعض رموزه، وأن المنهج الذي أخذ به كان أكبر إضافة للرسالة في هذا الاتجاه.
وأكد حاردلو على أن الرسالة ملتزمة بالتفسير العلمي في نقد النصوص، ولم يجد فيها أي هجوم أو تجن على المتقدمين.