X

ما مشكلة الشرق الأوسط؟

ماذا يتبادر إلى ذهنك عندما تفكر بمنطقة الشرق الأوسط؟ بالنسبة لي، يتبادر إلى ذهني مباشرة المستوى المنخفض للترابط

ماذا يتبادر إلى ذهنك عندما تفكر بمنطقة الشرق الأوسط؟ بالنسبة لي، يتبادر إلى ذهني مباشرة المستوى المنخفض للترابط

الخميس - 18 ديسمبر 2014

Thu - 18 Dec 2014

ماذا يتبادر إلى ذهنك عندما تفكر بمنطقة الشرق الأوسط؟ بالنسبة لي، يتبادر إلى ذهني مباشرة المستوى المنخفض للترابط.
الشرق الأوسط منطقة تتألف من دول متقوقعة على ذاتها، لكن الذي صمم جغرافيتها بهذا الشكل تقصد أن لا يعزلها تماما عن بعضها البعض.
كل دولة موجودة ضمن قوقعتها الخاصة وليس لديها الكثير لتقارن نفسها مع الدول الأخرى، وجميع الدول لا تستطيع أن ترى غرابة وضعها الحالي.
لنأخذ مثال منطقة أخرى متكاملة من الناحية الاقتصادية.
الدول الأوروبية تصلها حوالي 80% من السلع المستوردة من ضمن أوروبا.
الدول تتاجر مع الدول المجاورة لها.
من ناحية أخرى، في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لا تتجاوز التجارة البينية أكثر من 4%.
الدول بالكاد تتاجر مع الدول المجاورة.
إذا لم يكن ذلك غريبا، فلا أدري ما هو الغريب! علينا أن نغير هذا الأمر، لكن السؤال هو: كيف؟سؤال «لماذا؟» هو مكان جيد لنبدأ منه: لماذا مستوى التجارة البينية في الشرق الأوسط منخفض إلى هذه الدرجة؟ هناك عدة أسباب.
السبب الرئيسي هو أن الناس في هذه المنطقة عندما يشحنون إلى دولة مجاورة فإن 50% من الوقت يضيع على نقاط التفتيش الحدودية.
فكروا في غرابة الأمر للحظة.
الحدود هي مجرد خط على الخارطة ونقطة على طريق الشاحنات إلى المكان الذي تتجه إليه.
ومع ذلك فإن نقطة دخول واحدة، وسطيا، تستغرق وقتا يعادل كامل الوقت الذي تستغرقه الرحلة من نقطة البداية إلى نقطة النهاية.
ماذا يحدث على نقاط التفتيش الحدودية؟ إليكم إحصائية أخرى: حوالي 38% من تكاليف النقل بين دول الشرق الأوسط تذهب إلى «البقشيش» لتسريع الوقت الذي يتم قضاؤه على الحدود.
تلك التكلفة لعبور الحدود، بالإضافة إلى الوقت الضائع، ستجعل تكاليف التجارة عالية لدرجة غير مجدية.
من الأفضل لك أن تشحن بضائعك من الشرق الأقصى بسعر أقل ونوعية أفضل.
وفيما يعلق سائقو الشاحنات، ينجح الإرهابيون في عبور الحدود بكل حرية.
التجارة البينية لهؤلاء تزداد ازدهارا.
الحكومات وحدها تستطيع أن تلغي ما فعلته الحكومات التي سبقتها.
هناك نوعان من الدول في هذه المنطقة: دول تسمح لمواطنيها بالتعامل بحرية ودول لا تسمح بذلك.
تركيا من النوع الأول.
، أما باقي الدول فهي من النوع الثاني.
تركيا أعطت هذه الحرية لمواطنيها في ثمانينيات القرن العشرين من خلال إصلاحات أجرتها حكومة توجوت أوزال، والتي فتحت أسواق تركيا وسمحت بحرية عبور البضائع والنقد والناس، الأمر الذي أدى إلى تحسين أوضع الناس وتقوية الديمقراطية.
إن الوضع يحتاج الآن لإنهاء الفوضى الحالية في بعض الدول العربية للتبشير ببداية تغيير حقيقي في العالم العربي.
إن مزيدا من الترابط بين دول الشرق الأوسط سيكون جيدا للأمن والازدهار في المنطقة.
والعالم سيكون بالتأكيد مكانا أفضل.
*صحافي تركي (حريت ديلي نيوز)

أضف تعليقاً

Add Comment