علمت كغيري من العاملين والمهتمين في مجال تربية وتعليم التلاميذ ذوي الإعاقة في المملكة، وغالبا عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن مشروع تطوير التربية الخاصة الذي يعد أحد مشاريع شركة تطوير للخدمات التعليمية.

يتبنى المشروع حسب المعلومات البسيطة المنشورة في الموقع الالكتروني لشركة تطوير للخدمات التعليمية - والتي قد لا تتجاوز الثلاثة أسطر- تحت عنوان (برنامج تطوير تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة) قضية مهمة جدا ليس فقط لتلاميذ هذه الفئة ولأسرهم وللعاملين معهم في المملكة... بل قد يمتد هذا الاهتمام إلى كافة شرائح المجتمع.
المبدأ الأساسي الذي يتبناه هذا المشروع أو هذا البرنامج، لا أعلم ما هو مسماه الصحيح، والقائمون عليه هو تحقيق مبدأ التعليم الشامل أو مدرسة الجميع أو المدرسة الشاملة، وجميع هذه المصطلحات يقصد بها المدرسة التي تقدم خدماتها لجميع التلاميذ بمن فيهم التلاميذ ذوو الإعاقة - دون تمييز - كحق من حقوقهم، وبعبارة أخرى هو تعليم التلاميذ ذوي الإعاقة مع أقرانهم من غير ذوي الإعاقة داخل الصف الدراسي العادي وفق أساليب وطرق تعليم متعددة، مع تقديم الخدمات الأخرى اللازمة لهم تحقيقا لمبدأ العدالة وتكافؤ الفرص. لقد أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1981م ميثاق حقوق الإنسان للأفراد ذوي الإعاقة الذي يؤكد على أن «لهم الحق في المشاركة والمساواة في المعاملة»، ويعتبر هذا الميثاق اعترافا عالميا بحق الأفراد ذوي الإعاقة بالمشاركة الكاملة في كافة أنشطة المجتمع الذي ينتمون إليه، وكان صدور القواعد الأساسية لحقوق الأفراد ذوي الإعاقة من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1993م تأكيدا على ضرورة إتاحة فرص التعليم للتلاميذ ذوي الإعاقة في التعليم النظامي، كما تعددت المؤتمرات العالمية والإقليمية التى ركزت على حقوق الأفراد ذوي الإعاقة فى التعليم والمساهمة في بلوغ هدف التربية للجميع ومنها مؤتمر سلامنكا - 1994م، ومنتدى داكار - 2000م، ومؤتمر اليونسكو الإقليمي للتربية في الدول العربية بيروت - 2001م حول دمج التلاميذ ذوي الإعاقة في التعليم النظامي، ونص مشروع العقد العربي للمعاقين 2004م-2013م على «العمل على حصول الطفل المعاق على كافة الحقوق والخدمات بالتساوي مع أقرانه من الأطفال غير المعاقين وإزالة جميع العقبات التي تحول دون تنفيذ ذلك».
وفي نظام رعاية المعاقين في المملكة العربية السعودية الصادر بالمرسوم الملكي الكريم رقم م/37 وتاريخ 23 /9 /1421هـ الفقرة (2) من المادة الثانية «تكفل الدولة حق المعاق في خدمات الوقاية والرعاية والتأهيل في مختلف المجالات، ومنها الخدمات التعليمية والتربوية في جميع المراحل (ما قبل المدرسة، والتعليم العام، والتعليم الفني، والتعليم العالي) بما يتناسب مع قدرات المعاقين واحتياجاتهم، وتسهيل التحاقهم بها، مع التقويم المستمر للمناهج والخدمات المقدمة في هذا المجال».
وأمام كل ذلك .. لا أعتقد أن أيا من المتخصصين أو العاملين أو المهتمين في هذا المجال لديه شك حول أهمية التعليم الشامل وفوائده التربوية والاجتماعية والاقتصادية على المجتمع بأكمله، وخصوصا أن هناك العديد من الدول المتقدمة قد طبقت هذا المبدأ منذ سنوات عديدة وبدأت بالفعل بجني ثماره.
المتابع لهذا الموضوع يعلم أن هذه الدول قد أخذت وقتا طويلا في التهيئة والإعداد لتطبيق هذا المبدأ من تأهيل المعلمين وكوادر الخدمات المساندة، وتوعية المجتمع المدرسي، وتثقيف الأسر، وتهيئة البيئة المناسبة، وتطوير واستصدار التشريعات والقوانين التي تمكن من تنفيذ هذا المبدأ ومتابعة تطبيقه، وقبل ذلك وجود رؤية واضحة تم وضعها بالاشتراك مع أصحاب العلاقة (الأسر – المعلمين – كوادر الخدمات المساندة، والمختصين .. الخ) وهنا أتساءل! هل تم هذا لدينا بالفعل؟ لا أعتقد ذلك. 
لا أقلل من شأن هذا المشروع الطموح وما تم عمله من قبل القائمين عليه حتى الآن، خصوصا أنه ما زال في بداياته .. إلا أنني أعتقد أن هذا المشروع غامض بالنسبة لي وللكثير من الأسر والعاملين والمهتمين في المملكة. 
ومن وجهة نظر شخصية أظن أن أي مشروع تطوير يرجى نجاحه يجب أن تتوفر فيه عدة مبادئ ومواصفات من أهمها: الشفافية، وضوح الأهداف والخطط والإعلان عنها، إشراك ذوي العلاقة في هذه الرؤى والخطط، تحديد إطار زمني للتنفيذ، وهذا ما لم أجده في هذا المشروع، إذ أني وعبر أكثر من وسيلة للتواصل مع القائمين عليه حاولت أن أحصل على معلومات وإجابات لعدة تساؤلات وللأسف باءت محاولاتي بالفشل! 
أعلم أن وزارة التربية والتعليم وقياداتها بالتعاون مع شركة تطوير جادون في تحقيق نقلة حقيقية في تعليم التلاميذ ذوي الإعاقة بالمملكة، وقد وفروا كل السبل التي تؤدي إلى ذلك، وهي بحق فرصة عظيمة يجب استثمارها على أكمل وجه لصالح هؤلاء التلاميذ ولأسرهم وللمجتمع بأكمله.