بعد أن أنهى تمرينه اليومي المعتاد أحس جاري هول (Gary Hall Jr) ذو الثلاثة والعشرين ربيعا بعطش وإعياء شديدين، مما دعاه لزيارة طبيبه الذي فاجأه بإصابته بمرض السكري من النوع الأول، وألمح له بأن أيام البطولات الأولمبية قد ولت، استمع صاحب ميداليات السباحة الأربع في أولمبياد أتلانتا بذهول، ودارت برأسه أحلام أولمبياد سيدني القادم التي بدأت تتحطم على صخرة مرض لم يسمع به من قبل.
يحتفل العالم اليوم ١٤ نوفمبر بيوم مرض السكري الذي يصيب فردا من كل أربعة بالغين في السعودية، أكثر هؤلاء يعانون من النوع الثاني بسبب البدانة وقلة الحركة اللتين تخفضان من كفاءة الجسم في الاستفادة من الأنسولين رغم وجوده.
سكري النوع الأول أقل حدوثا لكنه أشد وطأة على المريض الذي عادة ما يكون طفلا نحيلا، وعلى والديه اللذين يشاهدان فلذة كبدهما يذبل أمامهما حتى يتم تشخيصه لتبدأ رحلة حقن الأنسولين الأربع يوميا، والسبب هنا أن عارضا أصاب خلايا بيتا في البنكرياس ليعجز عن إفراز الأنسولين تماما.
تقبل المرض والإيمان بقدر الله هو المرحلة الأولى والأهم في علاج النوع الأول، لأن الإنكار يجعل من والدي المريض صيدا سهلا للإعلانات الزائفة التي تقضي على المرض، سواء كانت عن منتجات شعبية كالحلتيت والقسط الهندي. أو السفر لأوكرانيا والصين للعلاج بالخلايا الجذعية، وهو علاج واعد لا يزال في مراحله التجريبية الأولى لم يختبر علاجيا بعد، والطامة الكبرى حين يطلب الممارس الشعبي إيقاف الأنسولين وهو ما يعد حكما بالإعدام على المريض.
عندما تقرر أن تتعايش مع المرض ستكون حياتك أكثر طبيعية، بل إنك قد تتفوق على الأصحاء، فهذا فريق سباق دراجات أمريكي يحصد البطولات رغم أن جميع أعضائه يعانون من سكري النوع الأول، كما تضم القائمة لاعبي كرة سلة ورجبي وسباق سيارات، وأخيرا سباحنا جاري هول الذي فاز بعد ذلك بأربع ميداليات منها ذهبيتان في أولمبياد سيدني ثم ميداليتان في أولمبياد أثينا، ليكون أكبر لاعب سنا في تاريخ السباحة الأولمبية يحصد ذهبا، كل ذلك وهو يتناول حقن الأنسولين أربع مرات يوميا.

