إنها الواحدة بعد منتصف الليل، وكنت أوقف سيارتي أمام البيت.. ناداني صغير (9 سنوات).. كان يقف بين آخرين يكبرانه بسنة أو سنتين..

كانت أقدامهم الحافية تقف على الأرض.. وأيديهم تحمل (الشباشب).! التفت إليهم.. أسأل عن وجهتهم وسبب وجودهم في الليل وآخره.. لم يجب أحد.. الصغير فقط كان يبتسم.. دخلت.. أغلقت الباب.. وبدأ القصف على الباب..
كان الصوت أشبه بقلاب خرسانة يفرغ جوفه من الحجارة.. وما كان يمكن أن أخرج إلا بعد انتهاء (الحملة).!
كان الثلاثة يقفون على مرمى أبعد حجر.. ولكن بالقدر الذي كنت أستمع فيه بوضوح لعبارات قالها الصغير لم ترد في أي قاموس عصري أو قديم.!
كانت بذيئة للغاية.. أقول لك (للغاية) هل تريد أن أقول أكثر؟.. لا أجد ما يمكن أن أضيفه فأنا لا أعرف عبارات أخرى.. ربما سأسمعها في حملة أخرى وأحاول أن أجد فيها ما وجده (اينشتاين) في (النسبية) أو (أفلاطون) في تاريخ الأخلاق.!
....
لو كنتَ منصفاً – كما سأحاول أنا الآن – لما أصدرت حكماً على قصة يرويها الكبار.. لا تحاول أن تخرج الكبار عن صمتهم.. اسأل الصغار.. ولكن.. بعد أن تغلق الباب.!
إنهم صادقون (يا أوليفر).. ليس لأنهم أبرياء فالبراءة في هذا الزمن (نسبية).!
.... 
أبحث في طيات هذه الذاكرة (المدوان) عن طفولة غضة طاش حلمها، وانطفأت أفراحها.. ووئدت ابتساماتها، وغادرها الإحساس بالآمن.!
تذكرتها اليوم وأنا أرى في عيون أصحابها – وقد غدوا كباراً – نبع عطاء سخي، ورحابة صدر يسع الصغار والكبار.!