تستضيف مدينة بريزبن عاصمة ولاية كوينز لاند خلال يومي 15- 16 نوفمبر الحالي، قادة أقوى 20 اقتصاد في العالم من بينها المملكة وذلك لحضور قمة مجموعة العشرين G20، المنتدى الأهم للتعاون العالمي والاقتصادي، بحضور ما يزيد على 4000 مندوب و3000 إعلامي.
وسيضع قادة الدول التي تولد 85% من اقتصاد العالم الاستراتيجيات العالمية لخلق فرص العمل، والتنمية المستدامة والنمو الاقتصادي المستقر، بهدف رفع الناتج المحلي الإجمالي الجماعي بنسبة 2% في اتجاه صعودي على مدى 5 سنوات - وهي الخطة التي يمكن أن تضيف 1.7 تريليون دولار للنمو العالمي.

التجارة السعودية مسارات نمو متنوعة

هذا الحضور السعودي أصبح أحد أهم عناصر نجاح وتنوع القمة الاقتصادية الأكثر أهمية في العالم، ولتأكيد هذا الواقع فقد زارت المسؤولة عن التحضير لقمة العشرين، هيذر سميث، الرياض والتقت وزير التخطيط والاقتصاد الوطني محمد الجاسر، حيث ناقشت أبرز أجندة اللقاء الذي ستستضيفه أستراليا أهم معالم العلاقة التجارية بين الرياض وسيدني، كما ركزت المحادثات على خطط الاقتصاد السعودي في تنويع مساراته للنمو، إلى جانب الحديث حول التغيرات في الأسواق العالمية للطاقة والغاز.
الأمين العام للغرفة التجارية الصناعية في الرياض محمد الكثيري أكد في تصريحات صحفية على أهمية التجارة الدولية للسعودية، وأضاف: نعمل جاهدين لتطوير معدلات التبادل التجاري على المستويين الوطني والدولي، نحن نحظى بانتباه عالمي من جميع البلدان تقريبا. وفي عام 2012، على سبيل المثال، استقبلت الغرفة التجارية الصناعية بالرياض نحو 150 وفدا تجاريا رفيع المستوى في زيارات للمملكة بشكل عام لسببين رئيسيين هما: الاهتمام العام بالبلاد والسعي وراء الفرص المحتملة في كل من التجارة والاستثمار.
وفي المقابل فإن اللقاء الذي عقدته الغرفة التجارية لأكثر من 200 من رجال الأعمال السعوديين من أجل معرفة ما يريدونه من قمة قادة دول العشرين، أسفر عن إجابات محددة “نحن في حاجة إلى وصول أكبر إلى الأسواق من خلال تسهيل التجارة، وإلى ضرورة الوقوف على النتائج العملية والفرص المرتبطة بمثل هذه اللقاءات العالمية الكبيرة”.

في صدارة الخيارات السعودية للواردات

في 2012 - 2013، استوردت المملكة العربية السعودية بضائع من كوينز لاند بقيمة 76.8 مليون دولار أسترالي، ولكن في 2013-2014 ارتفع الرقم إلى 93.6 مليون دولار أسترالي. تمثلت أغلب هذه الواردات في اللحوم ومنتجاتها، وشملت الحبوب والفواكه والخضراوات.
يرى خبراء أن سعي المملكة للتخلص التدريجي من المحاصيل كثيفة الاستخدام للمياه مثل القمح والشعير، يجعلها تبحث عن واردات غذائية، وهو ما جعل كوينز لاند في صدارة الخيارات كونها تمتلك منتجات زراعية تخلو من الأمراض التي اقترنت بمناطق زراعية أخرى حول العالم، كما تعمل الولاية حسب تأكيدات مسؤولين فيها على مضاعفة إنتاجها الزراعي الذي تصل قيمته إلى 13.7 مليار دولار أسترالي بحلول عام 2040.
ويمكن القول إن إنتاج هذه الولاية قد حل محل إنتاج الشعير المحلي، مما وفر على المملكة ملايين اللترات من مياه الري، إذ تقول الأرقام إنه في عام 2012-2013، مدت أستراليا المملكة بنسبة 13.2% من وارداتها من الشعير البالغة 8.334 ملايين طن، مما يجعلها ثالث أكبر مصدر للشعير للمملكة، ومن المتوقع أن ترتفع احتياجات المملكة من الشعير في عام 2013-2014 إلى 9.25 ملايين طن.
واردات القمح تتزايد باطراد، من 1.92 مليون طن في عام 2012 إلى 3.03 ملايين طن في العام الماضي، ففي عام 2012-2013، أنتجت كوينز لاند 1.61 مليون طن من القمح أكثره للتصدير، حيث اشترى الشرق الأوسط قمحا أستراليا بقيمة 1.4 بليون دولار أسترالي في العام الماضي.

مصدر السعودية الثاني للحوم الحمراء

استمرت المملكة في دفع الطلب على اللحوم الحمراء الأسترالية، والتي يأتي معظمها من ولاية كوينز لاند، في وقت تعد فيه أستراليا هي ثاني أكبر مصدر للحوم الأبقار بعد البرازيل، وهي خالية من مرض جنون البقر، على عكس دول أخرى. وقد ساعدت عزلتها الجغرافية على أن تظل خالية من كثير من الأمراض الحيوانية والنباتية السائدة في بلدان أخرى. كما أنها تجاوزت سقف الإنتاج الخاص بها في تصدير لحوم الأبقار، مسجلة رقما جديدا هو 1.1 مليون طن من لحوم الأبقار.
كما تحتوي أستراليا على - أكبر مركز في العالم لمعالجة لحوم الماعز والأغنام المذبوحة على الطريقة الإسلامية للتصدير إلى الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا والولايات المتحدة، وقد اكتسب نظام شهادة الذبح (حلال) في أستراليا على مدى السنوات الـ25 الماضية اعترافا على نطاق واسع في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وأصبحت واحدة من أكبر أسواق لحوم الضأن المعتمدة.
وفي العام الماضي شحنت أستراليا 1.94 مليون رأس من الأغنام الحية إلى دول الشرق الأوسط، وتخدم صادرات الماشية الأسترالية ما يزيد على 20 سفينة مصممة أو مبنية أو تم تحويلها خصيصا لشحن الماشية والأغنام. هذا العام وحده تم إطلاق حاملتي مواش حية جديدة، بما في ذلك سفينة مملوكة للمملكة ومصممة للنقل لمسافات طويلة لشحن الأغنام والأبقار والإبل.

مقصد للاستثمار الزراعي في الخارج

استهدفت مبادرة الملك عبدالله للاستثمار الزراعي في الخارج أستراليا، وهي صندوق SALIC تملكه الحكومة بنسبة 100% تبلغ قيمته 3 مليارات ريال تدعم الشركات السعودية الخاصة بقروض بدون فوائد وتسهيلات ولوجستيات للاستثمار في الزراعة في الخارج.
يدعم الصندوق الاستثمار الأجنبي في الألبان والشعير والقمح والماشية والذرة والسرغوم وفول الصويا والأرز والسكر والبذور الزيتية والأعلاف الخضراء والثروة السمكية. وأعربت سلطات الاستثمار السعودية أخيرا عن الاهتمام بقطاعات القمح والشعير واللحوم الحمراء الأسترالية عبر سلسلة القيمة، بدلا من مجرد شراء الممتلكات.
وقد ارتفعت صادرات الأغذية الزراعية من أستراليا إلى الشرق الأوسط ما بين عامي 2009 و2013 بمعدل 15% سنويا، من 1.6 مليار دولار أسترالي عام 2009 إلى 2.7 مليار دولار أسترالي عام 2013، والسعودية والإمارات هما أكبر أسواق الصادرات الزراعية الغذائية الأسترالية.